الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              332 - جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي.

                                                              هو أخو سفيان بن معمر، وعم حاطب وحطاب ابني الحارث بن معمر، وكانا من مهاجرة الحبشة .

                                                              قال الزبير: ليس لجميل وسفيان ابني معمر عقب، والعقب لأخيهما الحارث بن معمر، ولجميل بن معمر خبر في إسلام عمر وإخباره قريشا بذلك معروف في المغازي، وكان يسمى ذا القلبين فيما ذكره الزبير عن عمه مصعب، قال: وفيه نزلت : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وذكر زكريا بن عيسى، عن ابن شهاب قال: ذو القلبين من بني الحارث بن فهر.

                                                              أسلم جميل عام الفتح، وكان مسنا، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حنينا، فقتل زهير بن الأبجر الهذلي مأسورا، فلذلك قال أبو خراش الهذلي يخاطب جميل بن معمر:


                                                              فأقسم لو لاقيته غير موثق لآبك بالجزع الضباع النواهل     وكنت جميل أسوأ الناس صرعة
                                                              ولكن أقران الظهور مقاتل     فليس كعهد الدار يا أم مالك
                                                              ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل



                                                              وقد ذكرنا هذا الخبر بتمامه في باب أبي خراش الهذلي من كتابنا هذا في الكنى [ ص: 248 ] .

                                                              وذكر الزبير بن بكار قال: جاء عمر بن الخطاب إلى عبد الرحمن بن عوف، فسمعه قبل أن يدخل عليه يتغنى بالنصب:


                                                              وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما     قضى وطرا منها جميل بن معمر



                                                              فلما دخل عليه قال: ما هذا أبا محمد؟ قال: إنا إذا خلونا في منازلنا قلنا ما يقول الناس.

                                                              وذكر محمد بن يزيد هذا الخبر، فقلبه وجعل المتغني عمر، والجائي إليه عبد الرحمن. والزبير أعلم بهذا الشأن.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية