باب جندب
339 - جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري، على أنه قد اختلف في اسمه، فقيل ما ذكرنا. وقيل برير بن جندب، ويقال برير بن عشرقة، وبرير بن جنادة. ويقال برير بن جنادة، كذا قال وقيل ابن إسحاق. برير بن جندب أيضا عن ويقال ابن إسحاق، ويقال جندب بن عبد الله. جندب بن السكن، والمشهور المحفوظ جندب بن جنادة، واختلف فيما بعد جنادة أيضا، فقيل: جنادة بن قيس بن عمرو بن صعير بن [عبيد بن] حرام بن غفار.
وقيل جندب بن جنادة بن صعير بن عبيد بن حرام بن غفار. وقيل: جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار.
وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار أيضا.
كان أبي ذر قديما، فيقال: بعد ثلاثة، ويقال بعد أربعة، وقد روي عنه أنه قال: أنا ربع الإسلام. وقيل كان خامسا، ثم رجع إلى بلاد قومه بعد ما أسلم فأقام بها حتى مضت إسلام بدر وأحد والخندق ، ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فصحبه إلى أن مات، ثم خرج بعد وفاة [ ص: 253 ] رضي الله عنه إلى أبي بكر الشام، فلم يزل بها حتى ولي رضي الله عنه. ثم استقدمه عثمان لشكوى عثمان به وأسكنه معاوية الربذة ، فمات بها وصلى عليه صادفه وهو مقبل من عبد الله بن مسعود، الكوفة ، مع نفر فضلاء من أصحابه ، منهم: حجر بن الأدبر، ومالك بن الحارث الأشتر، وفتى من الأنصار ، دعتهم امرأته إليه فشهدوا موته، وغمضوا عينيه، وغسلوه وكفنوه في ثياب الأنصاري في خبر عجيب حسن فيه طول.
وفي خبر غيره أن لما دعي إليه وذكر له بكى بكاء طويلا. ابن مسعود
وقد قيل: إن كان يومئذ مقبلا من ابن مسعود المدينة إلى الكوفة فدعي إلى الصلاة عليه، فقال من هذا؟ قيل: ابن مسعود: فبكى بكاء طويلا. وقال: أخي وخليلي، عاش وحده، ومات وحده، ويبعث وحده، طوبى له. أبو ذر.
وكانت وفاته بالربذة سنة ثنتين وثلاثين، وصلى عليه رضي الله عنهما. ابن مسعود
وذكر قال أخبرنا علي بن المديني، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه أم ذر زوجة قالت: لما حضرت أبي ذر، الوفاة بكيت. فقال لي: ما يبكيك؟ فقلت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفنا لي ولا لك؟ ولا يد لي للقيام بجهازك. قال: فأبشري [ ص: 254 ] ولا تبكي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: أبا ذر وقد مات لنا ثلاثة من الولد، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل، والله ما كذبت ولا كذبت فأبصري الطريق. قلت: وأنى وقد ذهب الحاج، وتقطعت الطريق؟ قال اذهبي فتبصري. لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا،
قالت: فكنت أشتد إلى الكثيب فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه، فبينا هو وأنا كذلك، إذ أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تحث بهم رواحلهم، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي فقالوا: يا أمة الله، ما لك؟ قلت: امرؤ من المسلمين يموت، تكفنونه؟ قالوا: ومن هو؟ قلت: أبو ذر. قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم. [قالت]: ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، والله ما كذبت، [ولا كذبت] ، ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي [ ص: 255 ] لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها، وإني أنشدكم لله ألا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال، إلا فتى من الأنصار ، فقال: أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا، وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي. قال: أنت تكفنني [يا بني] .
قال: فكفنه الأنصاري وغسله في النفر الذين حضروه، وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان. وروى عنه جماعة من الصحابة، وكان من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول بالحق، سئل عن رضي الله عنه عن علي فقال: ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس، ثم أوكأ عليه، ولم يخرج شيئا منه. أبي ذر
وروي في أمتي شبيه أبو ذر عيسى ابن مريم في زهده. وبعضهم يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عيسى ابن مريم، فلينظر إلى أبي ذر. ومن حديث من سره أن ينظر إلى تواضع ورقاء وغيره، عن عن أبي الزناد، الأعرج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبي هريرة أبي ذر، ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من عن عيسى فلينظر إلى أبي ذر] [ ص: 256 ] . [ومن سره أن ينظر إلى تواضع
وروي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث وغيره أنه قال: أبي الدرداء أبي ذر. وقد ذكرنا إسناد حديث ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من في باب اسمه من الكنى من كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل. أبي الدرداء
وروى إبراهيم التيمي عن أبيه عن قال: كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر، فلست بزائد عليه حتى ألقى الله تعالى. أبي ذر
وفي بابه في الكنى من خبره ما لم يذكر هنا.
روى عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب قال: كنت عند عبد الرحمن بن غنم إذ دخل عليه رجل من أهل أبي الدرداء المدينة فسأله فقال: أين تركت قال: أبا ذر؟ بالربذة. فقال أبو الدرداء: إنا لله وإنا إليه راجعون لو أن قطع مني عضوا لما هجته، لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه. أبا ذر