الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              358 - جليبيب، روى حديثه أبو برزة الأسلمي في إنكاح رسول الله [ ص: 272 ] صلى الله عليه وسلم إياه إلى رجل من الأنصار ، وكانت فيه دمامة وقصر، فكأن الأنصاري وامرأته كرها ذلك، فسمعت ابنتهما بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فتلت : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وقالت: رضيت وسلمت لما يرضى لي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اصبب عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدا، ثم قتل عنها جليبيب، فلم يكن في الأنصار أيم أنفق منها ، وذلك أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض غزواته، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به يطلب، فوجده قد قتل سبعة من المشركين ثم قتل، وهم حوله مصرعين، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هذا مني وأنا منه، ودفنه ولم يصل عليه. ومن حديث أنس بن مالك قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له جليبيب، وكان في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم التزويج فقال: إذن تجدني يا رسول الله كاسدا، فقال: إنك عند الله لست بكاسد. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثني أبي قال: حدثني أحمد، قال حدثنا علي، قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة [ ص: 273 ] الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مغزاة فأفاء الله عليه فقال لأصحابه: هل تفقدون أحدا؟ قالوا: نعم فلانا وفلانا، ثم قال: هل تفقدون أحدا؟ قالوا: نعم فلانا وفلانا، ثم قال: هل تفقدون أحدا؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جليبيبا،  فاطلبوه في المعركة. قال: فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتل، فقالوا: يا رسول الله، هو ذا قد قتل سبعة، ثم قتل. فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتل، هذا مني وأنا منه - ثلاث مرار، ثم احتمله النبي صلى الله عليه وسلم على ساعديه، ما له سرير غير ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حفروا له فوضعه في قبره قال حماد: ولم يذكر غسلا. قال أبو عمر: هذا حديث صحيح في أن الشهيد لا يغسل، وقد تقدم أنه لم يصل عليه.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية