الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              باب أسعد

                                                              30 - أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري ، أبو أمامة ، غلبت عليه كنيته واشتهر بها ، وكان عقبييا نقيبا ، شهد العقبة الأولى والثانية وبايع فيهما ، وكانت البيعة الأولى في ستة نفر أو سبعة ، والثانية في اثني عشر رجلا ، والثالثة في سبعين رجلا [وامرأتان] ، أبو أمامة أصغرهم فيما ذكروا ، حاشا جابر بن عبد الله ، وكان أسعد بن زرارة - أبو أمامة هذا - من النقباء . وكان النقباء اثني عشر رجلا :  

                                                              سعد بن عبادة ، وأسعد بن زرارة ، وسعد بن الربع ، وسعد بن خيثمة ، والمنذر بن عمرو ، وعبد الله بن رواحة ، والبراء بن معرور ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وأسيد بن حضير ، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، وعبادة بن الصامت ، [ ص: 81 ] ورافع بن مالك ، هكذا عدهم يحيى بن أبي كثير ، وسعيد بن عبد العزيز ، وسفيان بن عيينة وغيرهم ، ويقال : إن أبا أمامة هذا هو أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، كذلك زعم بنو النجار ، وسنذكر الخلاف في ذلك في موضعه .

                                                              ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة هذا قبل بدر ، أخذته الذبحة ، والمسجد يبنى ، فكواه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومات في تلك الأيام ، وذلك في سنة إحدى ، وكانت بدر سنة اثنتين من الهجرة في شهر رمضان .

                                                              وذكر محمد بن عمر الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الرجال ، قال : مات أسعد بن زرارة في شوال على رأس ستة أشهر من الهجرة ،  ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبنى يومئذ ، وذلك قبل بدر .

                                                              وقال محمد بن عمر : ودفن أبو أمامة بالبقيع ، وهو أول مدفون به ، كذلك كانت الأنصار تقول .

                                                              وأما المهاجرون فقالوا : أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون . وذكر الواقدي أيضا عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن خبيب بن عبد الرحمن قال :

                                                              خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه ، فعرض عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا إلى المدينة ، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة [ ص: 82 ] .

                                                              وقال ابن إسحاق : إن أسعد بن زرارة إنما أسلم مع النفر الستة الذين سبقوا قومهم إلى الإسلام بالعقبة الأولى . وذكر ابن إسحاق بإسناده عن كعب بن مالك أنه قال : كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزمه من حرة بني بياضة يقال لها نقيع الخضمات . قال فقلت له : كم كنتم يومئذ؟ قال : أربعين رجلا .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية