باب أسلم
34 - أسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبو رافع ، غلبت عليه كنيته ، واختلف في اسمه . فقيل : أسلم كما ذكرنا ، وهو أشهر ما قيل فيه .
وقيل : بل اسمه إبراهيم ، قاله وقيل : بل اسمه هرمز ، والله أعلم . ابن معين .
كان للعباس بن [عبد المطلب] ، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع بإسلامه النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه ، وكان قبطيا . وقد قيل : إن أبا رافع هذا كان لسعيد بن العاصي فورثه عنه بنوه ، وهم ثمانية ، وقيل عشرة فأعتقوه كلهم إلا واحدا يقال إنه خالد بن سعيد تمسك بنصيبه منه . وقد قيل : إنه إنما أعتقه منهم ثلاثة ، واستمسك بعض القوم بحصصهم منه ، فأتى أبو رافع رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه على من لم يعتق منهم ، فكلمهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوهبوه له فأعتقه [ ص: 84 ] .
وقال جرير بن حازم ، وأيوب السختياني ، وعمرو بن دينار إن الذي تمسك بنصيبه من أبي رافع هو خالد بن سعيد بن العاصي وحده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتق إن شئت نصيبك . قال : ما أنا بفاعل . قال : فبعه . قال : ولا . قال : فهبه لي . قال : ولا . قال : فأنت على حقك منه . فلبث ما شاء الله ، ثم أتى خالد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد وهبت نصيبي منه لك يا رسول الله ، وإنما حملني على ما صنعته الغضب الذي كان في نفسي . فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه ذلك بعد قبول الهبة ، فكان أبو رافع يقول : أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قيل : إنه [ما ] كان لسعيد بن العاصي إلا سهما واحدا ، فاشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك السهم فأعتقه ، وهذا اضطراب كثير في ملك له وولاء بنيه ، ولا يثبت من جهة النقل . سعيد بن العاصي
وما روي أنه كان فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم أولى وأصح إن شاء الله تعالى ، لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يختلفون في ذلك ، وعقب للعباس ، أبي رافع أشراف بالمدينة وغيرها عند الناس ، وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم سلمى مولاته ، فولدت له عبيد الله ابن أبي رافع ، وكانت سلمى قابلة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهدت معه خيبر ، وكان عبيد الله بن أبي رافع خازنا وكاتبا لعلي رضي [ ص: 85 ] الله عنه ، وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد ، ولم يشهد بدرا ، وإسلامه قبل بدر إلا أنه كان مقيما بمكة فيما ذكروا ، وكان قبطيا .
واختلفوا في وقت وفاته ، فقيل : مات قبل [قتل] رضي الله عنه ، وقال عثمان مات أبو رافع الواقدي : بالمدينة قبل قتل رضي الله عنه بيسير ، وقيل : مات في خلافة عثمان رضي الله عنه . روى عنه ابناه علي عبيد الله والحسن ، وعطاء بن يسار .