الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              باب أسلم

                                                              34 - أسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبو رافع ، غلبت عليه كنيته ، واختلف في اسمه . فقيل : أسلم كما ذكرنا ، وهو أشهر ما قيل فيه .

                                                              وقيل : بل اسمه إبراهيم ، قاله ابن معين . وقيل : بل اسمه هرمز ، والله أعلم .

                                                              كان للعباس بن [عبد المطلب] ، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع بإسلامه النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه ، وكان قبطيا . وقد قيل : إن أبا رافع هذا كان لسعيد بن العاصي فورثه عنه بنوه ، وهم ثمانية ، وقيل عشرة فأعتقوه كلهم إلا واحدا يقال إنه خالد بن سعيد تمسك بنصيبه منه . وقد قيل : إنه إنما أعتقه منهم ثلاثة ، واستمسك بعض القوم بحصصهم منه ، فأتى أبو رافع رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه على من لم يعتق منهم ، فكلمهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوهبوه له فأعتقه [ ص: 84 ] .

                                                              وقال جرير بن حازم ، وأيوب السختياني ، وعمرو بن دينار إن الذي تمسك بنصيبه من أبي رافع هو خالد بن سعيد بن العاصي وحده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتق إن شئت نصيبك . قال : ما أنا بفاعل . قال : فبعه . قال : ولا . قال : فهبه لي . قال : ولا . قال : فأنت على حقك منه . فلبث ما شاء الله ، ثم أتى خالد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد وهبت نصيبي منه لك يا رسول الله ، وإنما حملني على ما صنعته الغضب الذي كان في نفسي . فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه ذلك بعد قبول الهبة ، فكان أبو رافع يقول : أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قيل : إنه [ما ] كان لسعيد بن العاصي إلا سهما واحدا ، فاشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك السهم فأعتقه ، وهذا اضطراب كثير في ملك سعيد بن العاصي له وولاء بنيه ، ولا يثبت من جهة النقل .

                                                              وما روي أنه كان للعباس ، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم أولى وأصح إن شاء الله تعالى ، لأنهم قد أجمعوا أنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يختلفون في ذلك ، وعقب أبي رافع أشراف بالمدينة وغيرها عند الناس ، وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم سلمى مولاته ، فولدت له عبيد الله ابن أبي رافع ، وكانت سلمى قابلة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهدت معه خيبر ، وكان عبيد الله بن أبي رافع خازنا وكاتبا لعلي رضي [ ص: 85 ] الله عنه ، وشهد أبو رافع أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد ، ولم يشهد بدرا ، وإسلامه قبل بدر إلا أنه كان مقيما بمكة فيما ذكروا ، وكان قبطيا .

                                                              واختلفوا في وقت وفاته ، فقيل : مات قبل [قتل] عثمان رضي الله عنه ، وقال الواقدي : مات أبو رافع بالمدينة قبل قتل عثمان رضي الله عنه بيسير ، وقيل : مات في خلافة علي رضي الله عنه . روى عنه ابناه عبيد الله والحسن ، وعطاء بن يسار .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية