541 - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يقال له أسد الله، وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضا بابنيه عمارة ويعلى.
أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان حمزة بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار إسلام الأرقم في السنة السادسة من مبعثه صلى الله عليه وسلم، كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين، [ ص: 370 ] وهذا لا يصح عندي، لأن الحديث الثابت أن حمزة، وعبد الله بن عبد الأسد ، أرضعتهما ثويبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين.
وذكر البكائي، عن قال: كان ابن إسحاق، أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين. حمزة
وقال المدائني: حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سيف البحر من أرض جهينة، وخالفه فجعلها ابن إسحاق قال لعبيدة بن الحارث وبعض الناس يزعمون أن راية ابن إسحاق: أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وكان حمزة أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أرضعتهما حمزة ثويبة ولم تدرك الإسلام، فما أسلم من أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حمزة . والعباس
واختلف في فقيل عشرة، وقيل اثنا عشر، ومن جعلهم اثني عشر جعل أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبد الله أباه ثالث عشر من بني عبد المطلب، وقال: هم أبو طالب، واسمه عبد مناف، والحارث، وكان أكبر ولد عبد المطلب. والزبير، وعبد الكعبة. وحمزة. والعباس، والمقوم. وحجل، واسمه المغيرة. وضرار. وقثم، وأبو لهب واسمه عبد العزى ، والغيداق ، فهؤلاء اثنا عشر رجلا، كلهم بنو عبد المطلب، وعبد الله [ ص: 371 ] أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث عشر، هكذا ذكرهم جماعة من أهل العلم بالنسب، ومنهم ابن كيسان وغيره.
ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة ، وقال: هو المقوم، وجعل الغيداق وحجلا واحدا. ومن جعلهم تسعة أسقط قثم، ولم يختلفوا أنه لم يسلم منهم إلا حمزة والعباس.
قال أبو عمر: للزبير بن عبد المطلب ابن يسمى حجلا، وقد قال بعضهم: إن اسمه المغيرة أيضا، وأما أبو لهب وأبو طالب فأدركا الإسلام ولم يسلما. وكان عبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو طالب والزبير وعبد الكعبة، وأم حكيم، وأمية، وأروى، وبرة، وعاتكة بنات عبد المطلب لأب وأم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وكان حمزة وصفية والمقوم وحجل لأب وأم، أمهم هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة.
وكان العباس وضرار وقثم لأب وأم، أمهم نتيلة بنت جناب، بن كليب، من النمر بن قاسط. وقيل: بل هي نتيلة بنت جندب بن عمرو بن عامر، من النمر بن قاسط. وأم الحارث صفية بنت جنيدب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، لا شقيق له منهم.
[ ص: 372 ] .
وقيل: أم الحارث سمراء بنت جنيدب بن جندب بن حرثان بن سواءة ابن [عامر بن] صعصعة. وأم أبي لهب لبنى بنت هاجر، من خزاعة.
حمزة، بدرا، وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا، قيل: إنه قتل شهد عتبة بن ربيعة مبارزة يوم بدر ، كذا قال وقيل: بل قتل موسى بن عقبة. شيبة بن ربيعة مبارزة، قاله وغيره، وقتل يومئذ ابن إسحاق طعيمة بن عدي أخا المطعم بن عدي، وقتل يومئذ أيضا سباعا الخزاعي. وقيل: بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل، وشهد أحدا بعد بدر ، فقتل يومئذ شهيدا، قتله وحشي بن حرب الحبشي، مولى جبير بن عدي على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.
روي سيد الشهداء. حمزة وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لتركت دفنه حتى يحشر في بطون الطير والسباع، صفية وكان قد مثل به وبأصحابه يومئذ. قال خير الشهداء، ولولا أن تجد مثل الكفار يوم ابن جريج: أحد بقتلى المسلمين كلهم إلا حنظلة بن الراهب، لأن أبا عامر الراهب كان يومئذ مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك.
وقال عن كثير بن زيد المطلب : عن حنطب: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجدعن أنوف المسلمين، ويبقرن بطونهم، ويقطعن [ ص: 373 ] الآذان إلا حنظلة، فإن أباه كان من المشركين. وبقرت هند عن بطن فأخرجت كبده، وجعلت تلوك كبده، ثم لفظته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دخل بطنها لم تدخل النار. قال: لم يمثل بأحد ما مثل حمزة بحمزة، قطعت هند كبده، وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، وبقرت بطنه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع بحمزة قال: لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم، فأنزل الله عز وجل : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ... الآية. قال عن معمر : مثل بالمسلمين يوم قتادة أحد فأنزل الله تعالى: وإن عاقبتم ولئن صبرتم ثم قال: واصبر وما صبرك إلا بالله
حدثنا خلف بن القاسم، [حدثنا محمد بن القاسم] بن شعبان، حدثنا محمد بن محمد بن بدر، حدثنا حدثنا الحسن بن حماد سجادة، عن إسحاق بن يوسف، عن ابن عوف ، قال: عمير بن إسحاق، يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم [يوم حمزة أحد] بسيفين، فقال قائل: أي أسد! فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فطعنه كان وحشي الحبشي بحربة. أو قال برمح، فأنفذه.
وروى عن عبد الله بن نمير، أبي حماد الحنفي، عن عبد الله بن محمد عقيل، [ ص: 374 ] قال: لما رأى النبي صلى الله عليه جابر بن عبد الله، قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق. حمزة عن
وروى عن صالح المري، سليمان التميمي، عن أبي عثمان النهدي، ، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي هريرة وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات، فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلن بسبعين منهم. قال: فما برح حتى نزلت: حمزة، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نصبر، وكفر عن يمينه. وذكر عن قال: لم تبك امرأة من الواقدي الأنصار على ميت بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكن لا بواكي له إلى اليوم - إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها. وأنشد حمزة [عن] أبو زيد عمر بن شبة يرثي لكعب بن مالك وقال حمزة - هي ابن إسحاق لعبد الله بن رواحة :
بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا
لحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا
هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى، لك الأركان هدت
وأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان يخالطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا فكل فعالكم حسن جميل
رسول الله مصطبر كريم بأمر الله ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عني لؤيا فبعد اليوم دائلة تدول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا وقائعنا بها يشفى الغليل
نسيتم ضربنا بقليب بدر غداة أتاكم الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهل صريعا عليه الطير حائمة تجول
وعتبة وابنه خرا جميعا وشيبة عضه السيف الصقيل
ألا يا هند لا تبدي شماتا بحمزة إن عزكم ذليل
ألا يا هند فابكي لا تملي فأنت الواله العبرى الهبول