الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              باب الأفراد في الخاء

                                                              686 - خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس، وامرؤ القيس هذا يقال له البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، يكنى أبا عبد الله في قول ابن عمارة وغيره، وقال الواقدي: يكنى أبا صالح.

                                                              كان أحد فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا هو وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم، روى سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن ثابت ابن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال لي خوات بن جبير، وكان بدريا.

                                                              وقال موسى بن عقبة: خرج خوات بن جبير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 456 ] إلى بدر، فلما بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه.

                                                              وقال ابن إسحاق: لم يشهد خوات بن جبير بدرا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه مع أصحاب بدر، وشهدها أخوه عبد الله بن جبير، يعد في أهل المدينة.

                                                              توفي بها سنة أربعين، وهو ابن أربع وتسعين، وكان يخضب بالحناء والكتم .

                                                              روى خوات بن جبير في تحريم المسكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما أسكر كثيره فقليله حرام،  وروى في صلاة الخوف، وله في الجاهلية قصة مشهورة مع ذات النحيين قد محاها الإسلام، وهو القائل:


                                                              فشدت على النحيين كفا شحيحة فأعجلتها والفتك من فعلاتي

                                                              في أبيات تركت ذكرها، لأن في الخبر المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عنها وتبسم، فقال: يا رسول الله، قد رزق الله خيرا، وأعوذ بالله من الحور بعد الكور.

                                                              وأهل الأخبار يقولون: إنه شهد بدرا، وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك.

                                                              وذات النحيين امرأة من بني تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، وتضرب العرب المثل بذات النحيين فتقول: أشغل من ذات النحيين.

                                                              أخبرنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا [ ص: 457 ] فليح، عن ضمرة بن سعيد، عن قيس بن أبي حذيفة ، عن خوات ابن جبير، قال: خرجنا حجاجا مع عمر بن الخطاب، ، فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، فقال القوم: غننا من شعر ضرار، فقال عمر: دعوا أبا عبد الله فليغن من بنيات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنيهم حتى كان السحر، فقال عمر: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية