724 - ذو اليدين، رجل من بني سليم، يقال له الخرباق، حجازي، شهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رآه وهم في صلاته فخاطبه، وليس هو ذا الشمالين، ذو الشمالين رجل من خزاعة حليف لبني زهرة، قتل يوم بدر، نسبه وغيره، وذكروه فيمن استشهد يوم ابن إسحاق بدر.
وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وشهد يوم أبو هريرة ذي اليدين، وهو الراوي لحديثه، وصح عنه فيه قوله: ذو اليدين [بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم] صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فسلم من ركعتين، فقال له . . . وذكر الحديث.
أسلم عام وأبو هريرة خيبر بعد بدر بأعوام، فهذا يبين لك أن ذا اليدين الذي راجع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ في شأن الصلاة ليس بذي الشمالين [ ص: 476 ] المقتول يوم بدر. وقد كان مع علمه بالمغازي يقول: إنه الزهري ذو الشمالين المقتول ببدر، وإن قصة ذي اليدين في الصلاة كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور بعد.
وذلك وهم منه عند أكثر العلماء، وقد ذكرنا ما يجب من القول في ذلك عندنا في كتاب التمهيد، فمن أراد ذلك تأمله هنالك.
أخبرنا قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، أحمد ابن زهير، قال: حدثنا قال: حدثنا علي بن بحر بن بري، معدي بن سليمان السعدي ، صاحب الطعام، قال: شعيب بن مطير عن أبيه مطير، ومطير حاضر يصدقه بمقالته، قال: يا أبتاه، أليس أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب ، فأخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي الظهر ، فسلم من ركعتين، ثم قام واتبعه أبو بكر وخرج سرعان الناس، فلحقه وعمر، ذو اليدين ومعه أبو بكر فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: ما قصرت الصلاة ولا نسيت. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على وعمر، أبي بكر فقال: ما يقول وعمر ذو اليدين؟ فقالا: صدق يا رسول الله. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين، ثم سجد سجدتي السهو. حدثنا
وقد روى هذا الحديث عن معدي بن سليمان صاحب الطعام - وكان [ ص: 477 ] ثقة فاضلا - جماعة منهم: أبو موسى الزمن محمد بن المثنى، وبندار محمد ابن بشار، كما رواه وقد ذكرنا ذلك في كتاب التمهيد، وهذا يوضح لك أن علي بن بحر بن بري، ذا اليدين ليس ذا الشمالين المقتول ببدر، لأن مطيرا متأخر جدا لم يدرك من زمن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا.
وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الأذواء من اليمن في الإسلام من لم يشهر أكثرهم عند العلماء بذلك، فممن ذكره:
ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت، وهو مشهور باسمه وحاله، فلا حاجة إلى ذكره في الأذواء، وإنما يذكر فيهم من لم يعرف إلا بذلك أو من غلب عليه.
وممن ذكره: ذو العين قتادة بن النعمان، أصيبت عينه فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن عينيه، وكانت لا تعتل وتعتل التي لم ترد.
ومنهم: أبو الهيثم بن التيهان ذو السيفين، كان يتقلد سيفين في الحرب.
ومنهم: ذو الرأي، حباب بن المنذر صاحب المشورة يوم بدر، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه، وكانت له آراء مشهورة في الجاهلية.
ومنهم ذو المشهرة أبو دجانة، سماك بن خرشة كانت له مشهرة إذا خرج بها يختال بين الصفين لم يبق ولم يذر، وهؤلاء كلهم أنصاريون.
ومن غيرهم: ذو النور، عبد الله بن الطفيل الأزدي ثم الدوسي، أعطاه [ ص: 478 ] النبي صلى الله عليه وسلم نورا في جبينه ليدعو قومه به. فقال: يا رسول الله، هذه مثلة ، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوطه. وذكر ذا اليدين الخزاعي، وأنه كان يدعى ذا الشمالين، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا اليدين، وذكر أنه هو القائل: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وقد تقدم في ذكر ذي اليدين ما فيه كفاية.
هذا ما ذكره وأما ما ذكره أهل السير وأهل الآثار والعلم بالخبر فما ذكرناه في كتابنا هذا، ومحال عند أهل العلم أن يذكر المبرد، أبو الهيثم ابن التيهان، وقتادة بن النعمان، في الأذواء، وهذا لا معنى له عند العلماء. وخزيمة بن ثابت
وقد أجمعوا أن يقال له عثمان بن عفان ذو النورين، ولم يذكره في الأذواء، فدل على أنه لم يصنع شيئا في الأذواء، إذ ذكر فيهم من لم نذكر فيهم [ ص: 479 ] . المبرد