الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: التغليس بالفجر  أفضل إذا اجتمع الجيران. وقال أبو حنيفة: الإسفار أفضل.

                                                              لنا طريقان في الدليل: أحدهما: يدل على فضيلة تقديم الصلاة في أول وقتها عموما. والثاني: يخص التغليس بالفجر. أما الأول: [ ص: 284 ] .

                                                              327 - فأخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، حدثنا عفان ، حدثنا شعبة ، أخبرني الوليد بن العيزار ، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني ، قال: حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله ولم يسمه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين". أخرجاه في [ ص: 285 ] الصحيحين .

                                                              [ ص: 286 ] 328 - قال أحمد: وحدثنا يونس ، قال: حدثنا ليث ، عن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن القاسم بن غنام عن جدته أم أبيه الدنيا عن جدته أم فروة ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أحب العمل إلى الله -عز وجل- تعجيل الصلاة لأول وقتها".

                                                              329 - وأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال: أنبأنا الأزدي ، والغورجي ، قالا: أنبأنا ابن الجراح ، قال: أنبأنا ابن محبوب ، قال: حدثنا الترمذي ، قال: حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا يعقوب بن الوليد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله ، والوقت الأخير عفو الله".

                                                              330 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، قال: أنبأنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثنا أبي ، حدثني قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن خالد بن زيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن إسحاق بن عمر عن عائشة قالت: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله عز وجل" ورواه الدارقطني فقال: "إلا مرتين" وفي لفظ عن عائشة "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقتها الآخر حتى قبضه الله عز وجل".

                                                              331 - أخبرنا الحسين بن عبد الخالق ، أنبأنا أبو طاهر بن يوسف ، قال: أنبأنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السماك الدقاق ، حدثنا الحسين بن حميد ، قال: حدثني فرج بن عبيد المهلبي ، حدثنا عبيد بن القاسم ، عن إسماعيل بن أبي خالد عن [ ص: 287 ] قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت: رضوان الله ، ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله"

                                                              الاعتماد على الحديث الأول وفي باقي الأحاديث مقال.

                                                              أما حديث أم فروة: فإنه لا يرويه إلا العمري وقد اضطرب فيه. فرواه عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة ، والعمري ضعيف. ضعفه يحيى وغيره ويمكن أن يقال: فقد روي عن يحيى أنه قال في روايته: ليس به بأس يكتب حديثه. وقال أحمد بن حنبل : هو صالح. وأما حديث ابن عمر: ففيه العمري أيضا ، وقد قلنا فيه وفي يعقوب بن الوليد: قال أحمد: كان من الكذابين الكبار ، يضع الحديث. وقال أبو داود: غير ثقة ، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات ، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.

                                                              وأما حديث عائشة: فقال الدارقطني : ليس إسناده بمتصل.

                                                              وأما حديث جرير: ففيه الحسين بن حميد . قال مطين: هو كذاب.

                                                              وأما حديث أبي محذورة: ففيه إبراهيم بن زكريا ، قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول ، والحديث الذي رواه منكر. وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بالأباطيل. وسئل أحمد عن هذا الحديث "أول الوقت رضوان الله"؟ قال: من روى هذا؟ ليس هذا بثبت.

                                                              وأما الطريق الثاني:

                                                              332 - فأخبرنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، حدثنا سفيان ، عن الزهري عن عائشة "أن نساء من المؤمنات كن يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى أهلهن ، ما يعرفهن أحد من الغلس".

                                                              333 - قال أحمد: وحدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، عن أبي المنهال ، عن أبي [ ص: 288 ] برزة ، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه" الحديثان في الصحيحين.

                                                              334 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال: حدثنا علي بن عمر ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ، حدثنا الربيع بن سليمان ، قال: حدثنا عبد الله بن وهب ، قال: أخبرني أسامة بن زيد ، أن ابن شهاب أخبره ، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر ، فأخر صلاة العصر شيئا ، فقال عروة بن الزبير: أما إن جبريل قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم- بوقت الصلاة. فقال له عمر: أعلم ما تقولون. قال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: "نزل جبريل ، فأخبرني بوقت الصلاة ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، يحسب بأصابعه خمس صلوات- فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يصلي الظهر حين تزول الشمس ، وربما أخرها حين يشتد الحر ، ورأيته يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة قبل أن تدخلها الصفرة ، فينصرف الرجل من الصلاة ، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ، فيصلي المغرب حين تسقط الشمس ، فيصلي العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس -سقط من كتابي حتى تسقط- وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر ، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات ، ثم لم يعد إلى أن يسفر".

                                                              أما حجتهم:

                                                              335 - فأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم ، قال: أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا: حدثنا عبد الجبار بن محمد ، أنبأنا ابن محبوب ، حدثنا الترمذي ، حدثنا هناد ، حدثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" [ ص: 289 ] .

                                                              طريق آخر:

                                                              336 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، قال: أنبأنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: "أصبحوا بالصبح ، فإنه أعظم لأجوركم ، أو أعظم للأجر". قال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وهو محمول على ما إذا تأخر الجيران .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية