الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: تعجيل العصر  أفضل. وقال أبو حنيفة: تأخيرها أفضل ما لم تصفر الشمس.

                                                              لنا ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أبي برزة وقد تقدم. والثاني: حديث أنس.

                                                              339 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، قال: أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، قال: حدثنا معمر ، عن الزهري ، قال: أخبرني أنس بن مالك "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان يصلي العصر ، فيذهب أحدنا إلى العوالي والشمس مرتفعة". قال الزهري: والعوالي على ميلين من المدينة ، وثلاثة وأحسبه قال: وأربعة. أخرجاه في الصحيحين .

                                                              طريق آخر:

                                                              340 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال: أنبأنا عبد الرحمن ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، أنبأنا علي بن عمر ، أنبأنا القاضيان أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل ، وأبو عمر محمد يوسف ، قالا: أنبأنا عبد الله بن شبيب ، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، قال: [ ص: 292 ] حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ، قال: حدثني سليمان بن بلال ، قال: حدثنا صالح بن كيسان عم حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك ، قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- العصر ، فلما انصرف قال: رجل من بني سلمة يا رسول الله ، إن عندي جزورا أريد أن أنحرها ، فأحب أن تحضر ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم- وانصرفنا ، فنحرت الجزور وصنع لنا منها ، فطعمنا منها قبل أن تغيب الشمس وكنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس" .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              341 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المغيرة ، عن الأوزاعي ، قال: حدثني أبو النجاشي ، قال: حدثنا رافع بن خديج ، قال: "كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم- صلاة العصر ، ثم تنحر الجزور ، فتقسم عشر قسم ، ثم تطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغيب الشمس" أخرجاه في الصحيحين. واسم أبي النجاشي: عطاء بن صهيب وهو ثقة.

                                                              342 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا أبو بكر بن بشران ، قال: حدثني علي بن عمر الحافظ ، قال: حدثني أبي ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الحميد ، حدثنا موسى بن أعين ، عن الأوزاعي ، عن أبي النجاشي ، قال: سمعت رافع بن خديج يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت كثرب البقر صلاها". احتج الخصم بحديث وأثر.

                                                              343 - أخبرنا أبو الحسين بن أبي الفرج ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر الدارقطني ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، وأحمد ابن علي بن العلاء ، قالا: حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الواحد بن نافع ، قال: "دخلت مسجد المدينة ، فأذن مؤذن بالعصر ، وشيخ جالس فلامه ، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بتأخير هذه الصلاة ، فسألت عنه؟ فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن خديج" [ ص: 293 ] .

                                                              344 - قال الدارقطني : وأخبرنا أبو بكر الشافعي ، قال: حدثنا محمد بن شاذان ، حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، حدثنا الشيباني ، عن العباس بن ذريح عن زياد بن عبد الله النخعي ، قال: "كنا جلوسا مع علي -رضي الله عنه- في المسجد الأعظم والكوفة يومئذ أخصاص فجاءه المؤذن ، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين للعصر ، فقال: اجلس ، فجلس ، ثم عاد فقال ذلك له ، فقال علي: هذا الكلب يعلمنا السنة؟! فقام علي فصلى بنا العصر ، ثم انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جلوسا. فجثونا للركب لنزول الشمس للمغيب نتراءاها. والجواب: أما الحديث فقال الدارقطني : ابن رافع ليس بالقوي ، ولم يروه عنه غير عبد الواحد ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة. قلت: وقد قال أبو حاتم بن حبان: عبد الواحد يروي عن أهل الحجاز المقلوبات ، وعن أهل الشام الموضوعات ، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وأما الأثر: فقال الدارقطني : زياد بن عبد الله النخعي مجهول ، لم يرو عنه غير العباس بن ذريح .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية