الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: سجود السهو قبل السلام إلا في موضعين  أحدهما: إذا سلم من نقصان. والثاني: إذا شك الإمام. وقلنا: يتحرى على رواية وإنه يسجد بعد السلام استحسانا لمكان الحديث. وعنه أن الكل قبل السلام وهو قول الشافعي [ ص: 435 ] وعنه إن كان من نقصان كان قبل السلام ، وإن كان من زيادة كان بعد السلام وهو قول مالك ، وقال أبو حنيفة ، وداود: كله بعد السلام فإذا دللنا على أبي حنيفة قلنا: سبعة أحاديث [ ص: 436 ] .

                                                              الحديث الأول:

                                                              601 - أخبرنا به عبد الملك بن أبي القاسم ، قال: أنبأنا محمود بن القاسم ، وأحمد بن عبد الصمد ، قالا: أنبأنا ابن الجراح ، قال: حدثنا ابن محبوب ، قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي ، قال: حدثنا قتيبة ، قال: حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن عبد الله بن عتيبة "أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين وكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس" أخرجاه في الصحيحين.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              حديث عبد الرحمن بن عوف والثالث حديث أبي سعيد الخدري والرابع حديث ابن مسعود وقد تقدموا بأسانيدهم.

                                                              الحديث الخامس:

                                                              602 - أخبرنا الكروخي ، قال: أنبأنا الأزدي ، والغورجي ، قالا: أنبأنا ابن الجراح ، قال: حدثنا ابن محبوب ، قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي ، قال: حدثنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال: أخبرني أشعث ، عن ابن سيرين ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" .

                                                              الحديث السادس:

                                                              603 - وبالإسناد: حدثنا الترمذي ، قال: حدثنا قتيبة ، قال: حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس" قال الترمذي هذا حديث صحيح.

                                                              الحديث السابع:

                                                              604 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال: حدثنا الدارقطني ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، قال: حدثنا عبد الله بن [ ص: 437 ] شبيب ، قال: حدثني ذؤيب بن عمامة ، قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جده عن المنذر بن عمرو "أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو قبل التسليم" ذؤيب ، وعبد المهيمن ضعيفان. قال أصحاب أبي حنيفة: نعارض أحاديثكم بستة أحاديث.

                                                              الحديث الأول: حديث ذي اليدين وأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام وقد سبق في رواية أبي هريرة ، وعمران. .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              605 - أخبرنا به الكروخي ، قال: أنبأنا الأزدي ، والغورجي ، قالا: أنبأنا ابن الجراح ، قال: حدثنا المحبوبي ، قال: حدثنا الترمذي ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال: حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فسجد سجدتين بعدما سلم" أخرجاه في الصحيحين وفي لفظ متفق عليه "سجد بعد السلام والكلام" .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              606 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، قال: أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا حماد بن خالد ، قال: حدثنا مالك ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان عن أبي هريرة ، قال "سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتي السهو بعد السلام" .

                                                              الحديث الرابع:

                                                              607 - وبالإسناد قال أحمد: وحدثنا حجاج ، قال: قال ابن جريج أخبرني عبد الله ابن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عقبة بن محمد بن الحارث ، عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم" .

                                                              الحديث الخامس:

                                                              608 - وبالإسناد قال أحمد: ، حدثنا الحكم بن نافع ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبيد الله بن عبد الله الكلاعي ، عن زهير ، عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير ، عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لكل سهو سجدتان بعدما يسلم" .

                                                              الحديث السادس:

                                                              609 - وبه قال أحمد: ، حدثنا عبد الرزاق ، قال: أنبأنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى عن [ ص: 438 ] الشعبي عن المغيرة بن شعبة "أنه قام في الركعتين الأولتين فسبحوا له فلم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد التسليم ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم" .

                                                              والجواب: أما حديث ذي اليدين فنحن نقول به استحسانا وكذلك حديث ابن مسعود يحمله على الإمام إذا شك. وقلنا: يتحرى بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم جرى له ذلك في حالة الإمامة وقال لهم ذلك فكأنه علم الأئمة ما يصنعون إذا شكوا وهذا الموضعان اللذان استثناهما في رأس المسألة.

                                                              وأما حديث أبي هريرة ففيه داود بن الحصين وهو ضعيف قال ابن حبان حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات فيجب مجانبة روايته.

                                                              وأما حديث ابن جعفر ففيه مصعب بن شيبة ، قال أحمد: روى أحاديث مناكير ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ولا بالحافظ.

                                                              وأما حديث ثوبان ففيه إسماعيل بن عياش وقد سبق القدح فيه.

                                                              وأما حديث المغيرة ففيه ابن أبي ليلى وقد ضعفوه قال أبو بكر الأثرم لا يثبت حديث ابن جعفر ولا حديث ثوبان وحديث المغيرة قد رواه ابن عون موقوفا وهو أثبت من ابن أبي ليلى ثم يحمل أحاديثهم على أحد أمرين إما أن تكون منسوخة بدليل قول الزهري: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام والثاني: على ما إذا كان السهو في أحد الموضعين المستثنيين .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية