الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة العمرة واجبة  ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا تجب . وعن الشافعي كالمذهبين ، لنا خمسة أحاديث :

                                                              الحديث الأول :

                                                              1224 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ أبو طاهر بن يوسف ، أنبأ أبو بكر بن بشران ، ثنا علي بن عمر الحافظ ، ثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ، قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رجل ليس عليه سيماء سفر ، وليس من أهل البلد يتخطى حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم وضع يديه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، ما الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة ، وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان . وقد ذكرنا الحديث ، وأنه قال : هذا جبريل .

                                                              [ ص: 123 ] فإن قيل : هذا الحديث مذكور في الصحاح وليس فيه : ويعتمر ؟ قلنا : قد ذكر فيه هذه الزيادة أبو بكر الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين ، ورواها الدارقطني ، وحكم لها بالصحة ، وقال : هذا إسناد صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد .

                                                              الحديث الثاني :

                                                              حديث أبي رزين : حج عن أبيك ، واعتمر . وقد سبق بإسناده في مسألة المعضوب .

                                                              الحديث الثالث :

                                                              1225 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأ أبو بكر بن بشران ، ثنا علي بن عمر ، ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، ثنا محمد بن الحجاج الضبي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله على النساء جهاد ؟ قال : عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة .

                                                              الحديث الرابع :

                                                              1226 - وبالإسناد ثنا الدارقطني ، ثنا علي بن الحسن بن رستم ، ثنا محمد بن يحيى العطار ، ثنا محمد بن كثير الكوفي ، ثنا إسماعيل بن مسلم ، عن محمد بن سيرين ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت . في هذا الإسناد إسماعيل بن مسلم ، قال أحمد : هو منكر الحديث . وقال يحيى : لم يزل مختلطا وليس بشيء . وقال ابن المديني : لا يكتب حديثه . وقال النسائي : متروك الحديث . وفي الإسناد محمد بن كثير ، قال أحمد : حرقنا حديثه . وقال ابن المديني : خططت على حديثه .

                                                              الحديث الخامس :

                                                              1227 - وبالإسناد حدثنا الدارقطني ، قال : ثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا الحكم بن موسى ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن داود ، قال : حدثني الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وبعث به مع عمرو بن حزم فيه وإن العمرة الحج الأصغر . فإن قالوا : قد قال يحيى بن معين : سليمان بن داود ليس بشيء . قلنا : قد قال أبو حاتم بن حبان : هو صدوق . احتجوا بما :

                                                              1228 - أخبرنا به ابن عبد الخالق ، قال : أنبأ الحسن بن علي ، قال : ثنا أحمد بن [ ص: 124 ] جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الحجاج بن أرطأة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، وأن تعتمر خير لك . والجواب أنه حديث ضعيف ، كان زائدة يأمر بترك حديث الحجاج ، وقال أحمد : كان يزيد في الأحاديث ، ويروي عن من لم يلقه ، لا يحتج به . وقال يحيى : لا يحتج بحديثه ، وقال ابن حبان : تركه ابن المبارك ، وابن مهدي ، ويحيى القطان ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل وقد رووا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : العمرة تطوع . قال الدارقطني : والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية