الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله  ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم . لنا ثلاثة أحاديث .

                                                              الحديث الأول :

                                                              1280 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يقول : أخبرني الصعب بن جثامة الليثي ، قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان فرده علي ، فلما رأى الكراهة في وجهي ، قال : إنه ليس بنا رد عليك ، ولكنا حرم . أخرجاه في الصحيحين ، قال الشافعي : وجه هذا الحديث أنه إنما رده عليه لما ظن أنه صيد من أجله ، فتركه على التنزه .

                                                              الحديث الثاني :

                                                              1281 - أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأ ابن المذهب ، قال : أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، ثنا أبو سلمة الخزاعي ، ثنا عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن رجل من الأنصار ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا لحم الصيد وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم .

                                                              طريق آخر :

                                                              1282 - أخبرنا عبد الملك ، قال : أنبأ الأزدي ، والغورجي ، قالا : أنبأ أبو محمد بن الجراح ، قال : أنبأ أبو العباس بن محبوب ، قال : ثنا الترمذي ، ثنا قتيبة ، قال : ثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو ، عن المطلب ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيد البر لكم حلال وأنتم ما لم تصيدوه أو يصد لكم . قال الترمذي : لا نعرف للمطلب سماعا من جابر . قلت : قال يحيى بن معين : عمرو بن أبي عمرو لا يحتج بحديثه . وقال مرة : ليس بالقوي . وقال أحمد بن حنبل : ما به بأس ، وقال الشافعي : هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس [ ص: 140 ] .

                                                              الحديث الثالث :

                                                              1283 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، قال : ثنا الدارقطني ، ثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فأحرم أصحابي ، ولم أحرم ، فرأيت حمارا فحملت عليه فاصطدته فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكرت أني لم أكن أحرمت وأني إنما اصطدته لك ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأكلوا ، ولم يأكل منه حين أخبرته أنه اصطدته لك . قال أبو بكر النيسابوري : قوله : اصطدته لك . وقوله : لم يأكل منه . لا أعلم أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر ، وهو موافق لما روي عن عثمان أنه صيد له طائر وهو محرم فلم يأكل .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية