الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: لا تنجس القلتان بوقوع النجاسة فيهما إلا أن تكون بولا  وسوى الشافعي بين الأنجاس ، وهو رواية لنا ، وقال أبو حنيفة: ينجس كل ما غلب على الظن وصول النجاسة إليه ، فإن كان دون القلتين نجس بكل حال  ، وقال مالك : يعتبر تغير الصفات لنا: ما.

                                                              6 - أخبرنا به ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، قال أنبأنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، ح وأخبرنا الكروخي ، قال أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا أنبأنا الجراحي ، حدثنا المحبوبي ، قال حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا هناد ، قال حدثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض ، وما ينوبه من السباع والدواب فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل [ ص: 34 ] الخبث.  

                                                              7 - أخبرنا عبد الأول ، قال أنبأنا الداودي أنبأنا ابن أعين ، قال حدثنا إبراهيم بن خزيم ، حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث.   [ ص: 35 ] فإن قيل قد اختلف على أبي أسامة فتارة يرويه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وتارة عن محمد بن عباد بن جعفر. [ ص: 36 ] فالجواب أن الدارقطني قال: القولان صحيحان عن أبي أسامة ، فإن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وعن محمد بن عباد جميعا عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، فكان أبو أسامة تارة يحدث به عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر ، وتارة يحدث به عن الوليد ، عن محمد بن عباد ، ورواه محمد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، وكذلك رواه عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله ؛ فقد صحت الروايتان عن عبيد الله ، وعبد الله ، كلاهما عن ابن عمر ، فإن قيل: فقد روي بالشك قلتين أو ثلاثا.

                                                              8 - أخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، وقال حدثنا وكيع ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء.  قال وكيع : القلة الجرة [ ص: 37 ] .

                                                              9 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا أبو طاهر بن يوسف ، أنبأنا أبو بكر بن بشران ، قال أنبأنا الدارقطني ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا يزيد به هارون ، قال أنبأنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر بن الزبير ، قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء.  قلنا قد اختلف عن حماد فروى عنه إبراهيم بن الحجاج ، وهدبة بن خالد ، وكامل بن طلحة فقالوا: قلتين أو ثلاثا ، وروى عنه عفان ، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ، وبشر بن السري ، والعلاء بن عبد الجبار ، وموسى بن إسماعيل ، وعبيد الله بن محمد العيشي : إذا كان الماء قلتين ولم يقولوا ثلاثا ، واختلف عن يزيد بن هارون فروى عنه ابن الصباح بالشك ، وروى عنه أبو مسعود بغير شك؛ فوجب العمل على قول من لم يشك ، فإن قيل فقد روي: "أربعين قلة".

                                                              10 - أخبرنا محمد بن عبد الملك بن خيرون ، قال أنبأنا إسماعيل بن مسعدة ، قال أنبأنا حمزة بن يوسف ، حدثنا أبو أحمد بن عدي ، أنبأنا أبو يعلى ، حدثنا سويد ، حدثنا القاسم بن عبد الله العمري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث. والجواب أن هذا لا يرويه مرفوعا غير [ ص: 38 ] القاسم ، قال أحمد بن حنبل : القاسم ليس هو عندي بشيء؛ كان يكذب ، ويضع الحديث ، ترك الناس حديثه وقال يحيى بن معين : هو كذاب خبيث ، وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.

                                                              ، وقال أبو زرعة لا يساوي شيئا ، وقال الدارقطني : كان ضعيفا كثير الخطأ ، ووهم في إسناده وخالفه روح بن القاسم ، وسفيان الثوري ومعمر ، فرووه عن ابن المنكدر ، عن عبد الله بن عمرو موقوفا ، ورواه أيوب السختياني ، عن محمد بن المنكدر من قوله لم يجاوز به ، وقد رواه [ ص: 39 ] عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال: إذا كان الماء أربعين لم يحمل خبثا. وخالفه غير واحد فرووه عن أبي هريرة فقالوا: أربعين غربا ، ومنهم من قال أربعين دلوا احتج أصحاب مالك بأحاديث؛ الأول:

                                                              11 - أخبرنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الماء لا ينجسه شيء.  وهذا متروك الظاهر بما إذا تغير.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              12 - أخبرنا أبو الحسين بن عبد الخالق ، قال أنبأنا أبو طاهر قال أنبأنا ابن بشران ، حدثنا الدارقطني ، حدثنا محمد بن الحسين الحراني ، حدثنا علي بن أحمد الجرجاني ، حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، حدثنا فضيل بن سليمان النميري ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد عن [ ص: 40 ] النبي صلى الله عليه وسلم قال: الماء لا ينجسه شيء. قال يحيى بن معين : فضيل بن سليمان ليس بثقة.

                                                              الحديث الثالث:

                                                              13 - أخبرنا ابن يوسف ، أنبأنا أبو طاهر ، أنبأنا أبو بكر بن بشران ، أنبأنا الدارقطني ، قال حدثنا محمد بن موسى البزاز ، قال أنبأنا علي بن سراج ، قال حدثنا أبو شرحبيل عيسى بن خالد ، أنبأنا مروان بن محمد ، حدثنا رشدين ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن ثوبان ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه.  هذا لا يصح ، أما معاوية بن صالح فقال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه [ ص: 41 ] ، وأما رشدين فهو ابن سعد ، قال يحيى بن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم الرازي : يحدث بالمناكير عن الثقات وفيه غفلة ، وقال النسائي: متروك الحديث ، وقال أبو حاتم : ابن حبان الحافظ كان يقرأ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم يكن.

                                                              الحديث الرابع:

                                                              14 - أخبرنا أبو الحسين بن أبي الفرج ، أنبأنا أبو طاهر ، أنبأنا ابن بشران ، حدثنا الدارقطني ، حدثنا دعلج ، حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا محمد بن يوسف الغضيضي ، حدثنا رشدين بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينجس الماء شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه. قال الدارقطني : لم يرفعه غير رشدين ، ومعاوية بن صالح وليس بالقوي ، وخالفه الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو أسامة ، عن الأحوص ، عن راشد قوله لم يجاوز به راشدا ، [ ص: 42 ] وقد ذكرنا القدح في رشدين ، ومعاوية بن صالح .

                                                              الحديث الخامس:

                                                              15 - أخبرنا الكروخي ، قال أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، قال حدثنا هناد ، حدثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديجة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء.  وقد رواه جماعة عن أبي أسامة فقالوا عبيد الله بن عبد الله ، ورواه سليط بن أيوب فقال عن عبد الرحمن بن رافع ، وقال مرة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ، ورواه يعقوب بن إبراهيم فقال: عن عبيد الله عن أبيه ، فقد اضطربوا فيه ، ورواه المقبري ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الدارقطني: والحديث غير ثابت ، وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب الشافي عن أحمد أنه قال: حديث بئر بضاعة صحيح.

                                                              احتج أصحاب الشافعي بما [ ص: 43 ] :

                                                              16 - أخبرنا الكروخي ، قال أنبأنا الأزدي ، والغورجي ، قالا أنبأنا الجراحي ، قال حدثنا المحبوبي ، حدثنا الترمذي ، حدثنا محمد بن غيلان ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه. أخرجه البخاري وفي لفظه: ثم يغتسل فيه. وأخرجه مسلم وفي لفظه: ثم يغتسل منه. ووجه حجتهم أنه لو كان فيه نجاسة غير البول منعت فالبول كذلك .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية