الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: لا يجوز أخذ الأجرة على القرب كتعليم القرآن ، والأذان ، والصلاة ، وتعليم الفرائض ،  ورواية الحديث ، وقال مالك والشافعي : يجوز.

                                                              1575 - أخبرنا ابن الحصين ، أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، ثنا حسن بن موسى ، ثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي العلاء بن الشخير ، عن مطرف بن عبد الله أن عثمان بن أبي العاص ، قال: يا رسول الله ، اجعلني إمام قومي ، قال: اقتد بأضعفهم ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا .

                                                              1576 - قال أحمد : وثنا وكيع ، ثنا مغيرة بن زياد ، عن عبادة بن نسي ، عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت ، قال: علمت ناسا من أهل الصفة الكتابة والقرآن ، فأهدى لي رجل منهم قوسا ، فقلت: أرمي عليها في سبيل الله ، فسألت النبي ، فقال: إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها . المغيرة ضعيف.

                                                              1577 - أنبأنا محمد بن ناصر ، قال: أنبأنا أبو منصور المقومي ، أنبأ القاسم بن أبي المنذر ، ثنا علي بن بحر ، ثنا محمد بن يزيد بن ماجه ، ثنا سهل بن أبي سهل ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن ثور بن يزيد ، قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم ، عن عطية الكلاعي عن أبي بن كعب ، قال: علمت رجلا القرآن فأهدى لي قوسا ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها ، وقد احتج أصحابنا بما:

                                                              1578 - أخبرنا به محمد بن ناصر الحافظ ، أنبأ أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه ، قال: أنبأ أبو الفضل القرشي ، أنبأ أبو بكر بن مردويه ، ثنا أحمد بن كامل ثنا [ ص: 219 ] علي بن حماد بن السكن ، ثنا أحمد بن عبد الله الهروي ، ثنا هشام بن سليمان المخزومي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المعلمون خير الناس كلما خلق الذكر جددوه ، عظموهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم؛ فإن المعلم إذا قال للصبي: قل بسم الله الرحمن الرحيم وقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي ، وبراءة لوالديه ، وبراءة للمعلم من النار ، وهذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به؛ لأنه من عمل أحمد بن عبد الله الهروي وهو الجويباري وكان كذابا يضع الحديث ، أجمع أهل النقل على ذلك. احتجوا بحديثين:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1579 - ما أخبرنا به عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، أنبأ ابن أعين ، قال: ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا محمد بن بشار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم ، فبينا هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك ، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا ولن نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا ، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء ، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ ، فأتوا بالشاء وقالوا: لا نأخذ حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألوه فضحك ، وقال: وما يدريك أنها رقية ، خذوها واضربوا لي بسهم .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1580 - وبالإسناد قال البخاري : وثنا سيدان بن مضارب ، ثنا يوسف بن البراء حدثني عبيد الله بن الأخنس ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس أن نفرا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مروا بماء فيهم لديغ أو سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الماء ، فقال: هل فيكم راق؟ إن في الماء رجلا لديغا أو سليما ، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا ، حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله ، أخذ على كتاب الله أجرا ، فقال -عليه السلام-: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله الحديثان في الصحيحين.

                                                              وقد أجاب أصحابنا عنهما بثلاثة أجوبة: أحدها: أن القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم. والثاني: أن حق الضيف لازم ولم يضيفوهم. والثالث: أن الرقية ليست بقربة محضة فجاز أخذ الأجرة عليها.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية