الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: قاتل الخطأ لا يرث  ، وقال مالك : يرث من المال. لنا ثلاثة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1658 - أخبرنا الكروخي ، أنبأ الأزدي ، والغورجي ، قالا: أنبأ ابن الجراح ، ثنا ابن محبوب ، ثنا الترمذي ، ثنا قتيبة ، ثنا الليث ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: القاتل لا يرث . إسحاق هو الفروي متروك.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1659 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، ثنا الدارقطني ، ثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس للقاتل من الميراث شيء .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1660 - وبه قال الدارقطني : وثنا أبو طالب الحافظ ، ثنا عبد الله بن يزيد الأعمى ، قال: ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود ، ثنا عبد الله بن جعفر ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ليس لقاتل ميراث .

                                                              [ ص: 242 ] إسماعيل بن عياش قد تقدم الجرح فيه ، ومحمد بن سليمان قال فيه أبو حاتم الرازي : منكر الحديث. احتجوا بثلاثة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1661 - أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي ، قال: أنبأ المبارك بن عبد الجبار ، أنبأ أبو الطيب الطبري ، ثنا علي بن عمر الحافظ ، ثنا محمد بن جعفر المطيري ، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن ميمون ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا حسن بن صالح ، عن محمد بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ، قال: أخبرني أبي عن جدي عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام يوم فتح مكة ، فقال: لا يتوارث أهل ملتين ، والمرأة ترث من دية زوجها وماله ، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا ، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا لم يرث من ديته وماله شيئا ، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته . قال الدارقطني : محمد بن سعيد هو الطائفي ثقة ، قلت: الحسن بن صالح مجروح ، قال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1662 - أنبأنا به أحمد بن الحسن البنا ، قال: أنبأ محمد بن علي الدجاجي ، أنبأ عبد الله بن محمد الأسدي ، أنبأ علي بن أبي الحسن بن العبد ، ثنا أبو داود السجستاني ، ثنا عيسى بن يونس ، ثنا حجاج ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرث قاتل عمد ولا خطأ من الدية .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              رواه عبد الله بن الحكم ، عن مسلمة بن علي ، عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الرجل يقتل وليه خطأ: أنه يرث من ماله ، ولا يرث من ديته ، وهذا مرسل ، ثم هو يخالف الأصول ، وهو الميراث من بعض التركة ، وراويه مسلمة بن علي ، قال يحيى : ليس بشيء ، وقال الرازي : لا يشتغل به ، وقال النسائي والدارقطني : متروك .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية