الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسائل الشفعة

                                                              مسألة: لا تستحق الشفعة بالجوار  ، وقال أبو حنيفة : تستحق. لنا ما:

                                                              1561 - أخبرنا به ابن عبد الواحد ، قال: أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي [ ص: 215 ] سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله ، قال: إنما جعل رسول الله الشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . انفرد بإخراجه البخاري .

                                                              طريق آخر:

                                                              1563 - أخبرنا محمد بن عبيد الله ، قال: أنبأ نصر بن الحسن ، أنبأ عبد الغافر بن محمد ، قال: ثنا ابن عمرويه ، أنبأ إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن عبد الله بن إدريس ، ثنا ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل شركة لم يقسم ريعه ، أو حائط لم يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به انفرد بإخراجه مسلم . احتجوا بأربعة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1564 - أخبرنا به عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، أنبأ ابن أعين ، قال: ثنا الفربري ، قال: ثنا البخاري ، ثنا مكي بن إبراهيم ، أنبأ ابن جريج ، أخبرني ابن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لسعد بن أبي وقاص : ابتع مني بيتي في دارك ، ولولا أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: الجار أحق بصقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1565 - أخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ ابن المذهب ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، ثنا عفان ، ثنا همام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جار الدار أحق بالدار من غيره .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1566 - وبه قال أحمد : وثنا روح ، ثنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد أن رجلا قال: يا رسول الله ، أرض ليس لأحد فيها شريك ولا قسم إلا الجوار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بسقبه ما كان .

                                                              طريق آخر:

                                                              1562 - قال أحمد : وثنا إسحاق بن سليمان ، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ، قال سمعت عمرو بن الشريد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بسقبه [ ص: 216 ] الحديث الرابع.

                                                              1568 - قال أحمد : وثنا هشيم ، أنبأ عبد الملك ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا ، إذا كان طريقهما واحدا .

                                                              والجواب: أما حديث أبي رافع فمحمول على أنه كان شريكا مخالطا ، وأما حديث سمرة فروى أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، قال: أحاديث الحسن ، عن سمرة من كتاب ، وقال أحمد بن هارون البرذعي : لا يحفظ عن الحسن ، عن سمرة حديث يقول فيه سمعت سمرة إلا حديث واحد ، وهو حديث العقيقة ، ولا يثبت ، وقال أبو حاتم بن حبان : لم يشافه الحسن سمرة ، وقد قال ابن المديني : سمع الحسن من سمرة ، وأما حديث عمرو بن الشريد ، فقال ابن المنذر : هو حديث منكر لا أصل له ، وأما حديث جابر فقال شعبة : سها فيه عبد الملك بن أبي سليمان فإن روى حديثا مثله طرحت حديثه ، ثم ترك شعبة التحديث عنه ، وقال أحمد بن حنبل : هذا الحديث منكر ، وقال يحيى : لم يروه غير عبد الملك وقد أنكروه عليه ، ثم نحمل الأحاديث على الشريك المخالط ، وقد يسمى جارا ، واحتجوا بما روي عن أبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: الخليط أحق من الشفيع ، والشفيع أحق من غيره وهذا الحديث لا يعرف هكذا ، إنما المعروف ما:

                                                              1568 - أنبأنا به عبد الوهاب الحافظ ، قال: أنبأ أبو طاهر الباقلاوي ، قال: أنبأ ابن شاذان ، أنبأ دعلج ، ثنا محمد بن علي بن زيد ، أنبأ سعيد بن منصور ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن هشام بن المغيرة الثقفي ، قال: قال الشعبي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشفيع أولى من الجار ، والجار أولى من الجنب .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية