الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: لا يصح طلاق المكره ولا يمينه ولا نكاحه  ، وقال أبو حنيفة : يصح. لنا حديثان:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1709 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا سعيد بن إبراهيم ثنا أبي عن محمد بن إسحاق ، حدثني ثور بن يزيد الكلاعي ، عن محمد بن عبيد المكي عن صفية بنت عثمان بن شيبة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق . قال ابن قتيبة : الإغلاق: الإكراه على الطلاق والعتاق ، وهو من أغلقت الباب كأن المكره أغلق عليه حتى يفعل.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأ أبو طاهر أحمد بن الحسن ، أنبأ ابن شاذان ، ثنا دعلج ، ثنا محمد بن علي بن زيد ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا خالد بن عبد الله ، عن هشام ، عن الحسن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله -عز وجل- عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهتم عليه وأما الأثر:

                                                              1710 - فأنبأنا عبد الوهاب ، أنبأ أبو طاهر أحمد بن الحسن ، أنبأ أبو علي بن شاذان ، ثنا دعلج ، قال: ثنا محمد بن علي بن زيد ، قال: ثنا سعيد بن منصور ، أنبأ إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم الجمحي ، قال: سمعت أبي قدامة بن إبراهيم أن رجلا على عهد عمر بن الخطاب تدلى يشتار عسلا ، فأقبلت امرأته فجلست على الحبل ، فقالت: لتطلقنها ثلاثا ، وإلا قطعت الحبل ، فذكرها الله والإسلام فأبت فطلقها ثلاثا ، ثم خرج إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له ، فقال: ارجع إلى أهلك ، فليس هذا بطلاق. احتجوا بثلاثة أحاديث:

                                                              [ ص: 294 ]

                                                              الحديث الأول:

                                                              1711 - أخبرنا عبد الملك ، أنبأ الأزدي والغورجي ، قالا: أنبأ ابن الجراح ، قال: ثنا ابن محبوب ، قال: حدثنا الترمذي ، ثنا قتيبة ، ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن حبيب ، عن عطاء ، عن ابن ماهك ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة عطاء هو ابن عجلان متروك الحديث.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1712 - وبه قال الترمذي : وأخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن عطاء بن عجلان ، عن عكرمة بن خالد المخزومي ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب عليه . قال الترمذي : لا نعرفه من حديث عكرمة بن خالد إلا من رواية عطاء وهو ضعيف ذاهب الحديث.

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1713 - أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأ محمد بن المظفر ، أنبأ العسفي ، ثنا يوسف بن أحمد ، ثنا العقيلي ، ثنا يحيى بن عثمان ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا بقية عن الغاز بن جبلة ، عن صفوان الأصم عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلا كان نائما مع امرأته ، فقامت فأخذت سكينا ، وجلست على صدره ، ووضعت السكين على حلقه ، وقالت له: طلقني أو لأذبحنك ، فناشدها الله فأبت ، فطلقها ثلاثا ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: لا قيلولة في الطلاق . قال البخاري : صفوان الأصم عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في المكره حديث منكر لا يتابع عليه.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية