الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: إذا قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله  وقع الطلاق وكذا العتاق ، وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يقع. لنا حديث ابن عمر : كنا معاشر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق . احتجوا بثلاثة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1718 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال: أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن [ ص: 296 ] عبد الملك ، قال: ثنا الدارقطني ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن حميد بن مالك اللخمي ، عن مكحول عن معاذ بن جبل ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ، ولا خلق شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق ، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله فهو حر ولا استثناء له ، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله فله استثناء وهو لا طلاق عليه.

                                                              طريق آخر:

                                                              1719 - قال الدارقطني : وثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سفيان ، ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد ، ثنا حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي ، ثنا مكحول ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلق واستثنى فله ثنياه .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1720 - أنبأنا إسماعيل بن أحمد ، ثنا إسماعيل بن مسعدة ، أنبأ حمزة بن يوسف ، قال: أنبأ أبو أحمد بن عدي ، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم ، ثنا الحسين بن أبي سعيد العسقلاني ، ثنا آدم ، ثنا الجارود بن يزيد ، عن بهز بن حكيم عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سنة إن شاء الله فلا حنث عليه .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1721 - أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، أنبأ ابن مسعدة ، أنبأ ابن عدي ، ثنا إبراهيم بن إسماعيل ، ثنا علي بن معبد بن نوح ، ثنا إسحاق بن أبي يحيى ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله ، أو غلامه حر إن شاء الله ، أو عليه المشي إلى بيت الله إن شاء الله فلا شيء عليه . والجواب: أما الحديث الأول فإن مكحولا لم يلق معاذا أو إسماعيل بن عياش وحميد ومكحول كلهم ضعاف ، والثاني فيه حميد أيضا ، وفيه عمر بن إبراهيم ، قال الدارقطني : كان كذابا يضع الحديث ، وأما حديث بهز بن حكيم فالمهتم به الجارود ، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب ، وقال يحيى : ليس بشيء ، وقال أبو حامد : غير ثقة ، وقال أبو حاتم الرازي : كذاب لا يكتب حديثه ، وأما حديث ابن عباس فلا يرويه إلا إسحاق بن أبي يحيى ، قال ابن عدي : حدث عن الثقات بالمناكير ، وقال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به.

                                                              [ ص: 297 ]

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية