الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: لا تقع فرقة اللعان إلا بلعانهما وتفريق الحاكم.  وعنه يقع بلعانهما ، وهو قول مالك ، وقال الشافعي : يقع الفراق بلعان الزوج وحده.

                                                              1734 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا أبو كامل ، ثنا إبراهيم بن سعد ، قال: ثنا ابن شهاب ، عن سهل بن سعد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لاعن بين عويمر وبين امرأته ، فقال: عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله ، لقد كذبت عليها ، قال: ففارقها قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصارت سنة المتلاعنين .

                                                              [ ص: 302 ]

                                                              1735 - قال أحمد : وثنا ابن إدريس ، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد ، قال: لما لاعن أخو بني العجلان امرأته قال: يا رسول الله ، ظلمتها إن أمسكتها هي الطلاق ، وهي الطلاق ، وهي الطلاق . فوجه الدليل من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قال: إن انطلقت بها لقد كذبت عليها ، فاعتقد أنه يجوز له إمساكها وأقره الرسول على ذلك ، فدل على أن الفرقة لم تقع. والثاني: أنه طلقها ثلاثا ولو كانت الفرقة حصلت لم يقع الطلاق. والثالث: قوله: فكانت سنة المتلاعنين فأخبر على أن السنة استقرت على أنه يحتاج إلى الفرقة.

                                                              1736 - أخبرنا ابن الحصين ، أنبأ ابن المذهب ، أنبأ القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر فقلت المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: لاعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهما ، ثم فرق بينهما . أخرجاه في الصحيحين.

                                                              فإن قيل: ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: لا سبيل لك عليها . قلنا: إنما ظن أن له المطالبة بالمهر ، ولهذا من تمام الحديث أنه لما قال له: لا سبيل لك عليها ، قال: يا رسول الله ، مالي قال: لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية