الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: المبتوتة لا سكن لها ولا نفقة.  وعنه لها السكنى كقول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لها السكنى والنفقة.

                                                              1740 - أخبرنا محمد بن عبيد الله ، أنبأ نصر بن الحسن ، أنبأ عبد الغافر بن محمد ، أنبأ ابن عمرويه ، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا يحيى بن يحيى ، قال: قرأت على مالك ، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن أبي سفيان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته ، فقال: والله ما لك علينا من شيء ، فجاءت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له ، فقال: ليس لك عليه نفقة ، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى . انفرد بإخراجه مسلم .

                                                              1741 - وأخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا عفان ، ثنا عبد الواحد ، ثنا الحجاج بن أرطاة ، ثنا عطاء ، عن ابن عباس ، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة .

                                                              1742 - قال أحمد : وثنا يحيى بن سعيد ، ثنا مجالد ، ثنا عامر ، قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس فحدثتني أن زوجها طلقها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سرية قالت: فقال لي أخوه: اخرجي من الدار ، فقلت: إن لي نفقة [ ص: 304 ] وسكنا حتى يحل الأجل. قال: لا. قالت: فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: إن فلانا طلقني ، وإن أخاه أخرجني ومنعني السكنى والنفقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة ، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى . احتجوا بما:

                                                              1743 - أخبرنا به ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، ثنا علي بن عمر ، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، ثنا عبد الملك بن محمد أبو قلابة ثنا أبي ، ثنا حرب بن أبي العالية ، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: المطلقة لها السكنى والنفقة .

                                                              1744 - أخبرنا الكروخي ، قال: أنبأ الأزدي والغورجي ، قالا: أنبأ الجراحي ، قال: ثنا المحبوبي ، قال: ثنا الترمذي ، ثنا هناد ، ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال: قالت فاطمة بنت قيس : طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا سكنى لك ولا نفقة. قال مغيرة : فذكرته لإبراهيم ، فقال: قال عمر : لا تدع كتاب ربنا وسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- لقول امرأة لا تدري أحفظت أو نسيت ، وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة . والجواب: أما الحديث الأول ففيه حرب بن أبي العالية ، قال يحيى بن معين : هو ضعيف ، وأما الثاني فإن إبراهيم لم يدرك عمر ، وقد رواه جماعة أن عمر قال: لا تترك كتاب الله ، ولم يقل سنة نبيه وهو أصح ، ثم لا نقبل قول الصحابي إذا صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ضده.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية