الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسائل السرقة

                                                              مسألة: النصاب في السرقة  ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم ، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض ، والأثمان أصل لا يقوم بعضها ببعض ، وهو قول مالك ، وقال أبو حنيفة : النصاب دينار أو عشرة دراهم أو قيمة أحدهما من العروض. وقال الشافعي : ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار. لنا ثلاثة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1841 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا إسماعيل ، ثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1842 - وبه قال أحمد : وثنا سفيان ، قال: سمعته من الزهري ، عن عمرة عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقطع في ربع دينار فصاعدا . الحديثان في الصحيحين.

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1843 - وبه قال أحمد : وثنا هاشم ، ثنا محمد بن راشد ، عن يحيى بن يحيى الغساني ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اقطعوا في ربع الدينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك . قال: وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم .

                                                              احتجوا بثلاثة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1844 - ما أخبرنا به ابن الحصين ، قال: أنبأ ابن المذهب ، قال: أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا ابن إدريس ، قال: ثنا ابن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، أن قيمة المجن كانت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرة دراهم.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1845 - أخبرنا محمد بن ناصر ، أنبأ محمد بن أحمد بن عبد الرزاق ، أنبأ أبو بكر بن [ ص: 335 ] الأخضر ، أنبأ عمر بن شاهين ، ثنا أحمد بن محمد بن سليمان ، ثنا عمر بن شبة ، ثنا مسلم بن قتيبة ، ثنا زفر بن الهذيل ، ثنا الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يقطع السارق إلا في عشرة دراهم .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1846 - وأنبأنا سعد الخير بن محمد ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأ أحمد بن الحسين الكسار ، أنبأ أحمد بن محمد السني ، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي ، ثنا محمد بن بشار ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد ، عن أيمن ، قال: لم تكن تقطع اليد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا في ثمن المجن ، وقيمته يومئذ دينار . ابن إسحاق وسلم وزفر والحجاج كلهم ضعفاء ، وأما حديث أيمن فقد ذكرنا في الصحاح عن ابن عمر وعائشة ضد هذا ، وهما أعرف منه ، وقال الدارقطني : أيمن تابعي لم يدرك زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الخلفاء بعده.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية