الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: يجوز للمتيمم أن يقتصر على وجهه وكفيه  ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يجوز إلا مسح الوجه واليدين إلى المرفقين؛ لنا ما:

                                                              271 - أخبرنا به هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار ، قال : كنت في سرية فأجنبت فتمعكت في التراب ، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له ، فقال : إنما كان يكفيك ، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى الأرض ، ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه .  أخرجاه في الصحيحين.

                                                              272 - قال أحمد وحدثنا عفان ، قال حدثنا أبان ، قال حدثنا قتادة ، عن عزارة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، عن عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في التيمم ضربة للوجه والكفين.  

                                                              [ ص: 234 ] فإن قيل : فقد روى أبو داود من حديث عمار أنه قال: إلى المرفقين. قلنا: تلك الطريق يقول فيها قتادة حدثني محدث عن الشعبي ، عن ابن أبزى ، عن أبيه ، عن عمار ، ومثل هذا لا يقدم على روايتنا الصحيحة ؛ فإن قيل : فقد روى عمار إلى الآباط والمناكب ، قلنا: نعم.

                                                              273 - أخبرنا به ابن الحصين ، أنبأنا الحسين بن علي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن صالح ، قال: قال ابن شهاب : حدثني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس بأولات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك ، حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء ، فأنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب ، فقام المسلمون فضربوا الأرض ، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا ، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ومن بطون أيديهم إلى الآباط . قلت : ووجه هذا الحديث أنهم فعلوا هذا بآرائهم ، فلما عرفهم الرسول صلى الله عليه وسلم حد التيمم انتهوا إلى قوله؛ احتجوا بأحاديث:

                                                              274 - أخبرنا أبو الحسين بن أبي الفرج ، أنبأنا أبو طاهر بن أحمد اليوسفي ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر الدارقطني ، قال حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الله المروزي ، حدثنا محمد بن خلف ، حدثنا أبو حاتم أحمد بن حمدويه المروزي ، حدثنا أبو معاذ ، حدثنا أبو عصمة ، عن موسى بن عقبة ، عن الأعرج ، عن أبي جهيم ، قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر جمل ، إما من غائط ، وإما من بول ، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام ، وضرب الحائط بيده ضربة فمسح بها وجهه ، ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين ، ثم رد علي السلام   [ ص: 235 ] .

                                                              275 - قال أبو معاذ وحدثنا خارجة ، عن عبد الله بن عطاء ، عن موسى بن عقبة ، عن الأعرج ، عن أبي جهيمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

                                                              276 - قال الدارقطني وحدثنا البغوي ، قال حدثنا أبو الربيع الزهراني ، قال حدثنا محمد بن ثابت العبدي ، حدثنا نافع ، عن ابن عمر أن رجلا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فلم يرد عليه السلام ، حتى ضرب بيديه على الحائط فمسح وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ، ثم رد على الرجل السلام.

                                                              277 - قال الدارقطني : وحدثنا محمد بن إسماعيل ، قال حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر ، حدثنا عبد الرحمن بن مطرف ، حدثنا علي بن ظبيان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين.  

                                                              278 - قال الدارقطني وحدثنا محمد بن مخلد ، حدثنا إبراهيم الحربي حدثنا [ ص: 236 ] عثمان بن محمد الأنماطي ، حدثنا حرمي بن عمارة بن ثابت ، عن أبي الزبير ، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التيمم ضربة للوجه ، وضربة للذراعين إلى المرفقين.

                                                              279 - قال الدارقطني : وحدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا الربيع بن بدر عن أبيه ، عن جده ، عن الأسلع ، قال : أراني رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أمسح ، فضرب بكفيه الأرض ثم رفعهما لوجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما حتى مس بيده المرفقين .

                                                              والجواب: أما حديث أبي جهيم فإن أبا عصمة ، وخارجة متكلم فيهما ، وقد روي من حديث كاتب الليث ، وهو مطعون فيه ، وإنما حديثه الذي في الصحيحين ما:

                                                              280 - أخبرنا به عبد الأول ، قال أنبأنا الداودي ، قال أنبأنا ابن أعين ، قال حدثنا الفربري ، قال حدثنا البخاري ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن الأعرج ، قال سمعت عميرا مولى ابن عباس ، قال دخلت على أبي جهيم فقال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ، فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه ، حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه. أخرجاه في الصحيحين [ ص: 237 ] ، وأما حديث ابن عمر الأول : ففيه محمد بن ثابت العبدي ، قال يحيى : ليس بشيء ، وأما حديثه الثاني: فهكذا رواه علي بن ظبيان مرفوعا قال ابن نمير يخطئ في حديثه كله ، وقال يحيى بن سعيد ، وابن معين ، وأبو داود : ليس بشيء ، وقال النسائي ، وأبو حاتم الرازي : متروك الحديث ، وقال أبو زرعة : واهي الحديث جدا ، وقال ابن حبان : سقط الاحتجاج بأخباره ، قال الدارقطني : وقد وقفه يحيى القطان ، وهشيم وغيرهما ، وهو الصواب ، قال: ورواه سليمان بن أبي داود الحراني ، عن سالم ، ونافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسليمان ضعيف ، وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف جدا ، وقال ابن حبان : روى عن الأثبات ما يخالف حديث الثقات حتى خرج عن حد الاحتجاج به ، وقد رواه سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن سالم ، وسليمان ليس بشيء بإجماعهم.

                                                              وأما حديث جابر فقد تكلم في عثمان بن محمد ، وأما حديث الأسلع ففي إسناده الربيع بن بدر ، قال أبو حاتم الرازي : لا يشتغل به ، وقال النسائي ، والدارقطني : متروك الحديث ، ثم نحن نقول بهذه الأحاديث ونجيز هذا الفعل ، فنجمع بين الأحاديث .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية