الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسائل الأراضي

                                                              مسألة: مكة فتحت عنوة.  وعنه أنها فتحت صلحا كقول الشافعي . لنا ثلاثة أحاديث:

                                                              الحديث الأول:

                                                              1905 - أخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ الحسن بن علي بن المذهب ، قال: أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا حجاج ، ثنا ليث ، قال: حدثني سعيد المقبري عن ابن شريح ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في القوم يوم الفتح: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها فقولوا: إن الله -عز وجل- أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد الغائب .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              1906 - وأخبرنا عبد الأول ، قال: أنبأ ابن المظفر ، أنبأ ابن أعين ، قال: ثنا الفربري ، قال: ثنا البخاري ، قال: ثنا يحيى بن موسى ، ثنا الوليد بن مسلم ، قال: ثنا [ ص: 351 ] الأوزاعي ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال: حدثني أبو سلمة ، حدثني أبو هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لا تحل لأحد من بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار . الحديثان في الصحيحين.

                                                              الحديث الثالث:

                                                              1907 - أخبرنا ابن الحصين ، قال: أنبأ ابن المذهب ، أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا بهز وهاشم ، قالا: ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني ، ثنا عبد الله بن رباح ، عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخل مكة ، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسر ، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كتيبته قال: قد وبشت قريش أوباشها ، وقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم ، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ، قال أبو هريرة : ففطن ، فقال: لي يا أبا هريرة قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اهتف لي بالأنصار ، ولا يأتني إلا أنصاري ، فهتفت بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ، ثم قال: بيديه إحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا . قال أبو هريرة : فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء ، فقال أبو سفيان : يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فغلق الناس أبوابهم ، فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس أخذ بسية القوس ، فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه فجعل يطعن بها في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل ، ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه ، فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه . انفرد بإخراجه مسلم . وقد استدل أصحابنا بحديث لا يصلح الاستدلال به.

                                                              1908 - أخبرنا محمد بن عبد الملك ، أنبأ إسماعيل بن مسعدة ، أنبأ حمزة بن يوسف ، أنبأ أبو أحمد بن عدي ، ثنا أبو يعلى ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا محمد بن الحسن المديني ، حدثني مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فتحت القرى بالسيف ، وفتحت المدينة بالفرار . قال أحمد بن حنبل : هذا حديث منكر لم يسمع من حديث مالك ولا شهاب ، إنما هذا قول مالك لم يروه عن أحد ، قد رأيت هذا الشيخ -يعني محمد بن الحسن - وكان كذابا ، قلت: وكذا قال أبو داود ، ويحيى بن معين كان هذا الشيخ كذابا.

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية