الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: أقل الحيض  يوم وليلة ، وقال أبو حنيفة : ثلاثة أيام ، وقال مالك : لا حد لأقله ، وللشافعي قولان: أحدهما كقولنا ، والثاني يوم ، دليلنا أن المرجع في ذلك إلى العرف [ ص: 260 ] .

                                                              302 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال حدثنا علي بن عمر ، قال حدثنا القاسم بن إسماعيل ، حدثنا عباس بن محمد ، حدثنا محمد بن مصعب ، قال سمعت الأوزاعي يقول : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية ، وقال عطاء : رأيت من النساء من كانت تحيض يوما ، ومن كانت تحيض خمسة عشر يوما ، وقال الشافعي : أثبت عن امرأة لم تزل تحيض يوما ، وقال مالك : ما عرف حيض أقل من يوم ؛ احتجوا بأحاديث:

                                                              أحدها قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : دعي الصلاة أيام أقرائك ، وأقل الأيام ثلاثة . وقد سبق هذا الحديث.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              303 - أخبرنا أبو الحسين اليوسفي ، أنبأنا أبو طاهر بن عبد الرحمن بن أحمد ، قال أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال حدثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني ، قال حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك ، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ، حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني ، حدثنا عبد الملك ، قال سمعت العلاء يقول سمعت مكحولا يحدث عن أبي أمامة ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث ، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام ، وإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي مستحاضة .  وقد رواه سليمان بن عمرو ، عن يزيد بن جابر ، عن مكحول.

                                                              304 - قال الدارقطني ، وحدثنا أبو حامد محمد بن هارون ، قال حدثنا محمد بن أحمد بن أنس ، حدثنا حماد بن المنهال البصري ، عن محمد بن راشد ، عن مكحول ، عن واثلة [ ص: 261 ] بن الأسقع ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشر أيام.  

                                                              305 - أنبأنا إسماعيل بن أحمد ، أنبأنا ابن مسعدة ، أنبأنا حمزة ، قال حدثنا أبو أحمد النسائي ، حدثنا أحمد بن الحسن الكرخي ، حدثنا الحسن بن شبيب ، حدثنا أبو يوسف ، عن الحسن بن دينار ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة ، فإذا جاوزت العشرة فهي مستحاضة.

                                                              306 - أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأنا ابن المظفر الشامي ، قال أنبأنا العتيقي ، قال أنبأنا يوسف بن أحمد ، قال حدثنا العقيلي ، حدثنا جعفر بن محمد بن بريق ، حدثنا عبد الرحمن ، عن نافع ، حدثنا أسد بن سعيد البجلي ، عن محمد بن الحسن الصدفي ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشر . قالوا : قد روى حسين بن علوان ، عن هشام عن أبيه ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أكثر الحيض عشر وأقله ثلاث ، والجواب: أما الحديث الأول فإنما قال لفاطمة دعي الصلاة أيام أقرائك على الأغلب ، والأغلب وجود أيام الحيض في الحيض ، وباقي الأحاديث ليس فيها ما يصح.

                                                              أما حديث أبي أمامة ففي طريقه الأول عبد الملك ، قال الدارقطني : هو رجل مجهول ، قال : والعلاء بن كثير ضعيف الحديث ، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا ، قلت: قال أحمد بن حنبل : العلاء بن كثير ليس بشيء ، وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات .

                                                              أما طريقه الثاني فإن سليمان بن عمرو هو أبو داود النخعي ، قال أحمد : هو كذاب ، وسئل مرة أيضع أحد الحديث ؟ فقال: نعم ، أبو داود النخعي كان يضع الحديث ، وقال شريك : ذاك كذاب النخع ، وقال يحيى : هو ممن يعرف بالكذب ووضع الحديث ، وقال مرة : رجل سوء كذاب ، وقال يزيد بن هارون : لا [ ص: 262 ] يحل لأحد أن يروي عنه ، وقال البخاري : هو معروف بالكذب ، وأخبرنا أبو منصور القزاز ، قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي ، أنبأنا ابن الفضل ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، أنبأنا يعقوب بن سفيان ، قال: أبو داود النخعي رجل سوء كذاب ، كان يكذب مجاوبة ، قال إسحاق : أتيناه فقلنا له : أي شيء تعرف في أقل الحيض وأكثره ، وما بين الحيضتين من الطهر فقال: الله أكبر ، حدثني يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحدثنا أبو طوالة ، عن أبي سعيد الخدري ، وجعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أقل الحيض ثلاث ، وأكثره عشر ، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما ، وكان هو وأبو البختري يضعان الحديث.

                                                              وأما حديث واثلة فقال الدارقطني : حماد بن المنهال مجهول ، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف ، قال ابن حبان ، ومحمد بن راشد كان يأتي بالشيء على التوهم ، كثرت المناكير في روايته فاستحق ترك الاحتجاج ، وأما حديث أنس ففيه الحسن بن دينار ، وقد كذبه العلماء منهم: شعبة ، وفيه الحسن بن شبيب ، قال ابن عدي : حدث عن الثقات ببواطيل ، قال: وهذا الحديث يعرف بالجلد بن أيوب ، عن معاوية بن قرة قلت: كان إسماعيل بن علية يرمي الجلد بن أيوب بالكذب ، وقال أحمد لا يساوي حديثه شيئا ، قال: وليس لهذا الحديث أصل ، وقال الدارقطني : متروك ، وأما حديث معاذ بن جبل ففيه محمد بن الحسن ، قال العقيلي هو مجهول ، وحديثه غير محفوظ ، وقد روى هذا الحديث محمد بن سعيد المصلوب ، عن عبادة ، وليس ذاك بشيء أصلا ، وأما حديث عائشة فيرويه الحسين بن علوان ، قال أبو حاتم بن حبان كان يضع الحديث ، لا يحل كتب حديثه ، كذبه أحمد ، ويحيى .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية