يا سيد الناس وديان العرب إليك أشكو ذربة من الذرب كالذئبة الغبساء في ظل السرب
خرجت أبغيها الطعام في رجب فخلفتني بنزاع وحرب
أخلفت الوعد ولطت بالذنب وقذفتني بين عيص مؤتشب
وهن شر غالب لمن غلب
حدثنيه أخبرني ابن الفارسي نا محمد بن الحسين بن مكرم نا عمرو بن علي الفلاس عبيد بن عبد الرحمن بن عبيد الحنفي حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي حدثني أبي: أمين بن ذروة حدثني أبي: ذروة بن نضلة عن أبيه نضلة بن طريف.
الديان: الملك المطاع وهو الذي يدين الناس: أي يقهرهم على الطاعة. يقال: دان الرجل القوم إذا قهرهم فدانوا له إذا انقادوا، اللازم والمتعدي فيه سواء والديان الذي يلي المجازاة، والدين: الجزاء والله مالك يوم الدين أي يوم الجزاء، ولذلك قيل للحاكم الديان وفي بعض الكلام من ديان أرضكم؟ أي من الحاكم بين أهلها وأنشدني الرهني أنشدني ابن كيسان أو غيره [ ص: 241 ] :
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني
ولقد طويتكم على بللاتكم وعلمت ما فيكم من الأذراب
كلون الصرف عل به الأديم
.والعامة تجعل الصرف من وإنما هو نعت لونها ومعنى قولهم شرب الخمر صرفا أي شربها بلونها لم يغيره بمزاج وكذلك قولهم في الجريال يجعلونه من أسماء الخمر وإنما هو لونها قال أسماء الخمر الأعشى:
وسبيئة مما تعتق بابل كدم الذبيح سلبتها جريالها
أخبرني ابن الزئبقي نا الحسين بن حميد اللخمي نا التوزي نا الحرمازي نا عن شعبة عن أبيه سماك بن حرب حرب قال لقيت الأعشى في الجاهلية فقلت له ما عنيت بقولك سلبتها جريالها قال شربتها حمراء وبلتها بيضاء.
وقوله: أبغيها الطعام معناه أمتاره وأبغيه لها كقوله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم المعنى كالوا لهم، كقولهم: واختار موسى قومه : أي من قومه قال الشاعر [ ص: 243 ] :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب
أنت الذي اختاره الرحمن أمته فذاك غيظ على من قلبه حسك
وكقول زيد بن عمرو بن نفيل و كان رغب في الجاهلية عن عبادة الأوثان وطلب الدين فتنصر فكان يقول:
البر أبغي لا الخال وهل مهجر كمن قال
وفيه وجه آخر وهو أن يكون أراد أنها قد نشزت عليه وامتنعت عن التمكين من نفسها كما تمتنع الناقة على الفحل إذا حملت بأن تلصق ذنبها بحيائها.
[ ص: 244 ] قال يقال لططت به ألط لطا وألظ به إلظاظا بمعنى واحد وهو لزوم الشيء. أبو عبيدة
قال الشاعر:
ألا إن قومي لا تلط قدورهم ولكنها توقدن بالعذرات
وقوله: قذفتني بين عيص مؤتشب فالعيص أصول الشجر والمؤتشب الملتف الملتبس قال جرير:
فما شجرات عيصك من قريش بعشات الفروع ولا ضواحي