الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي أنه قال "ما من صاحب غنم لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء"   .

أخبرناه محمد بن بكر بن عبد الرزاق نا سليمان بن الأشعث نا موسى بن إسماعيل نا حماد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وحدثنيه محمد [ ص: 79 ] بن المكي نا الصائغ محمد بن علي بن زيد نا سعيد بن منصور نا أبو معشر عن نافع مولى آل الزبير عن أبي هريرة عن النبي وذكر الحديث وقال: "ليس فيها عضباء ولا عطفاء" .

العقصاء الملتوية القرن وكذلك العطفاء هي التي انعطف قرنها. ورجل عقص إذا كان عسرا فيه التواء. قال ذو الرمة:


ومنتاب أناخ إلى بلال فلا زهدا أصاب ولا اعتلالا     ولا عقصا بحاجته ولكن
عطاء لم يكن عدة مطالا

قال وإنما نفى عنها العقص ليكون أنكى في العقوبة وأدنى إلى أن تجرح المنطوح وتمور فيه قرونها نعوذ بالله من عذابه. والجلحاء التي لا قرن لها وهي الجماء أيضا.

والأجلح من الناس هو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه فإن انكشف حتى يتصل بموضع الصلع فهو أجلى قال العجاج:


وحفظة أكنها ضميري     مع الجلا ولائح القتير

والعضباء المكسورة القرن وأصله من العضب وهو القطع. يقال: ظبي أعضب، والعرب تتشاءم به.

أنشدونا عن أبي العباس ثعلب أنشدني الزبير بن بكار:


غراب وظبي أعضب القرن ناديا     بصرم وصردان العشي تصيح



التالي السابق


الخدمات العلمية