الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه: أن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله: أين تنزل غدا في حجته فقال: "هل ترك لنا عقيل منزلا" ثم قال: "نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر"   . يعني المحصب.

أخبرناه ابن داسة نا أبو داود نا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد.

الخيف: ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل وبه سمي مسجد الخيف.

[ ص: 276 ] وقوله: "هل ترك لنا عقيل من دار"، فإنما قال ذلك لأنه قد كان باع دور عبد المطلب؛ وذلك لأنه ورث أبا طالب ولم يرثه علي؛ لتقدم إسلامه موت أبيه، فلما ورثه عقيل باعها، ولم يكن لرسول الله فيها مورث؛ لأن أباه عبد الله هلك وأبوه عبد المطلب حي، وهلك أكثر أولاده ولم يعقبوا فحاز رباعه أبو طالب، وحازها بعد موته عقيل، وقد كان كفار قريش يعمدون إلى من هاجر من المسلمين ولحق بالمدينة منهم فيبيعون داره وعقاره.

قال الواقدي: هاجرت بنو جحش حتى لم يبق منهم بمكة أحد فصارت دارهم خلاء تخفق أبوابها. فحدثني عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه، عن عمته قالت: لما هاجرنا عمد أبو سفيان بن حرب إلى دارنا فباعها من عمرو بن علقمة بأربعمائة مثقال، عجل له مائة مثقال، ونجم عليه سائرها في ثلاث سنين، قال: فلما بلغ أبا أحمد عبد بن جحش، مشى وبنو جحش إلى رسول الله، فذكروا له صنيع أبي سفيان بن حرب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما ترضون أن يعطيكم الله بها خيرا منها دارا في الجنة"؟ قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا، والله لا نقيل ولا نستقيل، فما ذكروها إلى هذا اليوم. قال: وقال الزهري: فقال أبو أحمد لأبي سفيان بن حرب:


دار ابن عمك بعتها تقضي بها عنك الغرامه     اذهب بها اذهب بها
طوقتها طوق الحمامه



[ ص: 277 ] وفي الحديث من الفقه جواز بيع دور مكة،  وكانت مقاسمة قريش على الكفر أنهم قالوا: لا نناكح بني هاشم، ولا نبايعهم؛ معاداة لهم في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

التالي السابق


الخدمات العلمية