الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه أنه قال " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا"   .

حدثناه الحسن بن عثمان الفسوي نا البرتي نا مسلم بن إبراهيم نا وهيب نا ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة.

التجسس: البحث عن باطن أمور الناس وأكثر ما يقال ذلك في الشر [ ص: 84 ] .

أخبرني أبو عمر أنا أبو العباس ثعلب عن ابن الأعرابي وعن عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه قالا: الجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس: صاحب سر الخير.

وأما التحسس: بالحاء فقد اختلفوا في تفسيره فقال بعضهم هو كالتجسس سواء وقرأ الحسن ولا تجسسوا ويقال خرج القوم يتحسسون الأخبار ويتحسبون ويتنحسون أي يطلبونها ويسألون عنها وقال الشاعر:


تجنبت سعدى رهبة أن يشيد بي إذا زرت سعدى الكاشح المتحسس

ومنهم من فرق بينهما.

روى الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال التجسس: البحث عن عورات المسلمين، والتحسس: الاستماع لحديث القوم وكان أبو عمر يقول: التحسس بالحاء: أن يطلبه لنفسه، والتجسس: أن يكون رسولا لغيره وكان يقول في الفرق بين النمام والقتات والقساس نحوا من ذلك، قال: النمام: الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم حديثهم والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم حديثهم والقساس الذي يقس الأخبار أي يسأل الناس عنها ثم ينثوها على أصحابها سمعته يقول ذلك.

وقوله: إياكم والظن فإنه أراد تحقيق ظن السوء وتصديقه دون ما يهجس بالقلب من خواطر الظنون فإنها لا تملك.

وقال تعالى: إن بعض الظن إثم فلم يجعل كله إثما [ ص: 85 ] .

أخبرناه محمد بن هاشم نا الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال: ثلاث لا يعجزن ابن آدم الطيرة وسوء الظن والحسد قال فينجيك من الطيرة ألا تعمل بها وينجيك من سوء الظن ألا تتكلم به وينجيك من الحسد ألا تبغي أخاك سوءا.

التالي السابق


الخدمات العلمية