[ ص: 603 ] أخبرناه نا ابن الأعرابي، الدقيقي، نا أنا يزيد بن هارون، يحيى بن سعيد، أن نافعا أخبره عن ابن عمر.
أصل الفسق الخروج من الشيء. ومنه قوله تعالى: ففسق عن أمر ربه : أي خرج. وسمي الرجل فاسقا لانسلاخه من الخير. قال ابن قتيبة: لا أرى الغراب سماه فاسقا إلا لتخلفه عن أمر نوح، حين أرسله، ووقوعه على الجيفة وعصيانه إياه. وحكي عن أنه قال: لا أحسب الفأرة سميت فويسقة إلا لخروجها من جحرها على الناس. الفراء
قال : وليس يعجبني واحد من القولين، وقد بقي عليهما أن يقولا مثل ذلك في الحدأة والكلب إذ كان هذا النعت يجمعهما، وكان هذا اللقب يلزمهما لزومه الغراب والفأرة، وإنما أراد -والله أعلم- بالفسق الخروج من الحرمة، يقول: خمس لا حرمة لهن، ولا بقيا عليهن، ولا فدية على المحرم فيهن إذا أصابهن، وإنما أباح قتلهن دفعا لعاديتهن ؛ لأنهن كلهن من بين عاد قتال أو مؤذ ضرار. أبو سليمان
وفيه وجه آخر، وهو أن يكون أراد بتفسيقها تحريم أكلها ؛ كقوله تعالى: وقد ذكر ما حرم من الميتة، والدم ولحم الخنزير إلى آخر الآية. ثم قال: ذلكم فسق ويدل على صحة ما ذكرناه حديث عائشة.
[ ص: 604 ] حدثنا نا ابن الفارسي، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا عاصم بن علي، عن المسعودي، عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عن النبي صلى الله عليه قال: عائشة، "الغراب فاسق" فقال رجل: يؤكل لحم الغراب قالت: لا ومن يأكله بعد قوله: "فاسق".
وأخبرنا محمد بن المكي، أنا ثنا الصائغ، نا سعيد بن منصور، عن سفيان، عن أبيه قال: من يأكل الغراب وقد سماه رسول الله الفاسق. هشام بن عروة،
وروى عن أبو أويس، يحيى بن سعيد، عن عمرة، أنها قالت: إني لأعجب ممن يأكل الغراب، وقد أذن رسول الله في قتله وسماه فاسقا، والله ما هو من الطيبات. تريد قوله تعالى: عائشة ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث . عن
ومما يدل على أن العرب كانت تقذر لحمه قول الشاعر:
فما لحم الغراب لنا بزاد ولا سرطان أنهار البريص
وفيه من الفقه أن ما لا يؤكل لحمه فلا جزاء على المحرم في قتله.