وفي رواية أخرى "أحرزت نهبي وأبتغي النوافل " .
مثل للعرب تقول عند الظفر بالشيء وإحراز المطلوب منه . قوله : واحرزاه وأبتغي النوافل
يريد أنه قد قضى الواجب من الوتر وأمن فواته وأحرز أجره فإن استيقظ من الليل تنفل وإلا فقد خرج من ضمان الواجب وتخلص من عهدته .
والحرز مفتوحة الراء ما أحرزته من شيء كالرسل لما أرسلته والقبض لما قبضته والهدم لما هدمته والنوافل ما زاد على الفرائض وولد الولد يسمى نافلة على معنى أنه زيادة على الأصل فأما الأنفال فواحدها نفل وأصله العطاء قال لبيد:
إن تقوى ربنا خير نفل
.وهو ما أعطى الله المسلمين من أموال الكفرة وأغنمه إياهم والنهب :
الغنيمة قال بشر بن أبي خازم :
تؤمل أن أؤوب لها بنهب ولم تعلم بأن السهم صابا [ ص: 16 ]
وقال العباس بن مرداس :
أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع
وكانت نهابا تلافيتها وكرى على المهر بالأجرع
فأصبح نهبي ونهب العبيـ ـد بين عيينة والأقرع
وقد كنت في القوم ذا تدرأ فلم أعط شيئا ولم أمنع
النهاب جمع نهب والأجرع المكان الواسع وفيه حزونة يقال أرض جرعاء ومثله الأمعز والمعزاء وهو الأرض الكثيرة الحصا والأبطح والبطحاء وهو ما انبطح من الأرض من ذكر أراد المكان ومن أنث فعلى نية البقعة والعبيد فرسه وفيه ما أعلمتك أنه كان يسهم للفرس كما يسهم للفارس ولذلك أضاف النهب إلى فرسه كما أضافه إلى نفسه .
وقوله : ذا تدرأ أي ذا ، هجوم واقتحام . ويقال : درأ عليهم السيل إذا [ ص: 17 ] هجم والتاء زائدة كهي في قولهم شر ترتب أي راتب دائم قال القلاخ المنقري :
وذي تدرأ ما الليث في أصل غابة بأشجع منه عند قرن ينازله
وقوله اقطعوا لسانه معناه أعطوه ما يسكته ويرضيه كنى باللسان عن الكلام كقول الشاعر :
إني أتتني لسان لا أسر بها من علو لا كذب فيها ولا سخر
ووجه ذلك والله أعلم أن يكون هذا من أبناء السبيل أو ممن له في بيت المال حق فتعرض له بالشعر فأعطاه لحقه أو لحاجته لا لشعره .
وقد روينا عنه عليه السلام أنه قال : "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب" يريد الرد والخيبة وهذا كقولهم عندما يذكر من خيبة الرجل وخسارة صفقته لم يحصل في كفه غير التراب وما في يده غير التيرب [ ص: 18 ] .
ونظير هذا حديثه الآخر الذي يرويه حدثناه ابن عباس أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد أخبرنا أبي أخبرنا هلال بن العلاء الرقي عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن النبي أنه ابن عباس وقال : "إذا أتاك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا " . نهى عن ثمن الكلب عن
وروينا عن أنه استعمل الحديث الأول على ظاهره فحثا التراب في وجه المادح وقال : هكذا أمرنا . المقداد بن الأسود
أخبرنا أخبرنا ابن داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا وكيع عن سفيان منصور عن إبراهيم عن همام قال : جاء رجل فأثنى على فأخذ عثمان المقداد ترابا فحثا في وجهه .