قال في حديث أبو سليمان حذيفة . أخبرناه أنه قال : شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع والراكب الموضع . وذكر الدجال وفتنته فقال : يخرج في قلة من الناس وخفقة من الدين نا محمد بن هاشم ، عن الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، قتادة .
الخطيب المصقع هو الذي لا يرتج عليه ولا يتتعتع في كلامه يريد بالخطيب الداعي إلى الفتنة وأصله من الصقع وهو رفع الصوت ومتابعته .
ومن هذا صقع الديك بصوته يقال : خطيب مصقع ومسقع وخطيب مسحل ومثله : خطيب شحشح وهو الماهر بالخطبة الماضي فيها . قال قيس بن عاصم :
خطباء حين يقول قائلهم بيض الوجوه مصاقع لسن
والموضع : المسرع في الفتنة الساعي فيها يقال : أوضع الراكب إيضاعا ووضع لغة ومنه قول دريد بن الصمة :أخب فيها وأضع
[ ص: 500 ] ومن هذا حديث حدثنيه عمرو بن العاص ، محمد بن سعدويه ، نا ابن الجنيد حدثنا نا الحسين بن حريث ، عن هاشم بن القاسم ، عن المبارك بن سعيد ، أبي سفيان السعدي ، عن خاله رياش الحماني قال : " كانت بين عمر بن الخطاب محاورة فأغلظ له وعمرو بن العاص وقاوله عمرو فلما فرغ من كلامه قال له رجل من عمر بن الخطاب بني أمية يقال له : الأشج : إنك والله سقعت الحاجب وأوضعت بالراكب .والسقع : الضرب ببسط الكف . يقال : سقعت رأسه وصقعته والمعنى أنك جبهته بالقول وواجهته بالمكروه حتى ولى عنك وأسرع ، ويجوز أن يكون أراد أنك أشدت بذكر هذا الخبر وسيرت به الركبان .
وقوله : في خفقة من الدين أي في اضطراب منه واختلاف من أهله ومنه خفقان جناح الطائر وخفقان القلب ونحوهما .
وقال بعضهم : معناه في غفلة من الناس كخفقة النائم إذا نعس قال وهذا مثل ضربه فشبه الدين ما كان قويا والناس بأسبابه متمسكين باليقظان وشبهه حين ضعف بالناعس والوسنان .
[ ص: 501 ]