الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"أنه مر بقوم يربعون حجرا"   .

قال: حدثنيه محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن عجلان رفعه:

"أنه مر بقوم يربعون حجرا" [ ص: 135 ] .

وفي بعض الحديث يرتبعون [حجرا] ، فقالوا: "هذا حجر الأشداء" فقال: "ألا أخبركم بأشدكم؟ "من ملك نفسه عند الغضب".

قال أبو عبيدة: الربع أن يشال الحجر باليد، يفعل ذلك؛ لتعرف به شدة الرجل، يقال ذلك في الحجر خاصة.

قال أبو محمد الأموي: أخو يحيى بن سعيد، في الربع مثله.

قال أبو عبيد: ومن هذا الباب حديث ابن عباس، الذي يرويه ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس [ ص: 136 ] :

"أنه مر بقوم [وهم] يتجاذون حجرا - ويروى: يجذون حجرا، فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء".

وكل هذا من الرفع والإشالة، وهو مثل الربع.

قال [أبو عبيد] : وحدثنا أبو النضر، عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بناس يتجاذون مهراسا، فقال: "أتحسبون الشدة في حمل الحجارة؟ إنما الشدة أن يمتلئ أحدكم غيظا، ثم يغلبه".

وقال الأموي: المربعة أيضا: العصا التي تحمل بها الأحمال حتى توضع على ظهور الدواب [ ص: 137 ] .

قال [أبو عبيد] : وأنشدنا الأموي:


أين الشظاظان وأين المربعه


وأين وسق الناقة المطبعه

قوله: الشظاظان: هما العودان اللذان يجعلان في عرى الجوالق، المطبعة: المثقلة [ويروى الجلنفعة] .

التالي السابق


الخدمات العلمية