الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
119 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لأهل القتيل أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى، وإن كانت امرأة"   [ ص: 374 ] .

وهذا حديث يروى عن الأوزاعي، عن حصن، عن أبي سلمة، عن عائشة [ - رضي الله عنها - ] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وذلك أن يقتل القتيل، وله ورثة رجال ونساء، يقول: فأيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب من رجل أو امرأة فعفوه جائز؛ لأن قوله: [أن] ينحجزوا: يعني يكفوا عن القود، وكذلك كل من ترك شيئا، وكف عنه، فقد انحجز عنه.

وفي هذا الحديث تقوية لقول "أهل العراق" أنهم يقولون: لكل وارث أن يعفو عن الدم من رجل أو امرأة، فإذا عفا بعضهم سقط القود عن القاتل، وأخذ سائر الورثة حصصهم من الدية.

وأما "أهل الحجاز" فيقولون: إنما العفو والقود إلى الأولياء خاصة، وليس للورثة الذين ليسوا بأولياء من ذلك شيء، يتأولون قول الله - تبارك وتعالى - : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا

قال أبو عبيد: وقول "أهل العراق" في هذا أحب إلي [في القتيل] [ ص: 375 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية