الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
121 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق ما في الأرض ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه"   [ ص: 379 ] .

قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله: "مد أحدهم، ولا نصيفه":  يقول: لو أنفق أحدكم ما في الأرض ما بلغ مثل مد يتصدق به أحدهم، أو ينفقه، ولا مثل نصفه.

والعرب تسمي النصف النصيف، كما قالوا في العشر: عشير، وفي الخمس: خميس، وفي التسع: تسيع، وفي الثمن: ثمين، قالها "أبو زيد"، والأصمعي وأنشدنا "أبو الجراح [العقيلي] ":


وألقيت سهمي بينهم حين أوخشوا فما صار لي في القسم إلا ثمينها

واختلفوا في السبع والسدس والربع، فمنهم من يقول: سبيع، وسديس، وربيع. ومنهم من لا يقول ذلك.

ولم نسمع أحدا منهم يقول في الثلث شيئا من ذلك، وقال الشاعر في النصيف يذكر امرأة:


لم يغذها مد ولا نصيف

[ ص: 380 ]

ولا تميرات ولا تعجيف


لكن غذاها اللبن الخريف


المحض والقارص والصريف



قال أراد أنها منعمة في سعة، لم نغذ بمد تمر، ولا نصفه، ولكن بألبان اللقاح، وقوله: تعجيف: يعني أن تدع طعامها، وهي تشتهيه لغيرها، وهذا لا يكون إلا من العوز والقلة.

والنصيف في غير هذا: الخمار.

ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحور العين قال:

"ولنصيف إحداهن على رأسها خير من الدنيا وما فيها"،  قال "النابغة":


سقط النصيف، ولم ترد إسقاطه     فتناولته؛ واتقتنا باليد

[ ص: 381 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية