الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
134 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ونش".  

وهذا حديث يروى عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، يرفعه.

قوله في الأوقية والنش: يروى تفسيرهما عن "مجاهد".

قال: حدثنيه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: الأوقية أربعون، والنش عشرون، والنواة خمسة.  

ومنه حديث عبد الرحمن بن عوف - رحمه الله - .

قال: حدثنيه إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن علية، وهشيم كلهم عن [ ص: 413 ] حميد، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد الرحمن [بن عوف] وضرا من صفرة، فقال: "مهيم"؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار على نواة من ذهب. فقال: "أولم ولو بشاة".  

قوله: نواة يعني خمسة دراهم.

وقد كان بعض الناس يحمل معنى هذا أنه أراد قدر نواة من ذهب، كانت قيمتها خمسة دراهم، ولم يكن ثم ذهب، إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون أوقية ، وكما تسمى العشرون نشا [ ص: 414 ] .

وفي هذا الحديث من الفقه أنه يرد قول من قال لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم.  

ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليه ما صنع.

وفيه من الفقه أيضا: أنه لم ينكر عليه الصفرة لما ذكر التزويج.

وهذا مثل الحديث الآخر أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه.

وقوله: "مهيم" كأنها كلمة يمانية معناها: ما أمرك؟ وما هذا الذي أرى بك، ونحو هذا من الكلام [ ص: 415 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية