الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
14 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن رجلا سأله، فقال: "يا رسول الله! إنا نصيب هوامي الإبل".  

قال: حدثناه يحيى بن سعيد، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن [ ص: 145 ] ذلك، فقال: "ضالة المؤمن أو المسلم حرق النار".  

قال أبو عبيدة: قوله: الهوامي: المهملة التي لا راعي لها، ولا حافظ.

يقال منه: ناقة هامية، وبعير هام، وقد همت تهمي هميا: إذا ذهبت على وجوهها في الأرض لرعي أو غيره.

وكذلك كل ذاهب وسائل من ماء أو مطر، وأنشد لطرفة، ويقال للمرقش:


فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمي

أي تسيل، وتذهب [ ص: 146 ] .

وقال أبو عمرو مثله، أو نحوه.

[وقال] الكسائي، وأبو زيد: همت عينه تهمي هميا: إذا سالت، ودمعت، وهو من ذلك أيضا.

قال أبو عبيد: وليس هذا من الهائم.

إنما يقال من الهائم: هام يهيم، وهي إبل هوائم، وتلك التي في الحديث هوامي، إلا أن تجعله من المقلوب، كما قالوا: جذب وجبذ، وضب وبض: إذا سال الماء وغيره، وأشباه ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية