الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
16 - [و] قال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر"   [ ص: 149 ] .

قال: حدثنيه يزيد، عن الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن المسيب، عن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وليس في حديث "سعد" الصفر

قال: وحدثني حجاج، عن حماد بن سلمة، وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر [بن عبد الله] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وزاد فيه: "ولا غول".

وفسر "جابر" الصفر: دواب البطن.

قال: وحدثني شجاع بن الوليد ، عن ابن شبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي [ - صلى الله عليه وسلم - ] .

قال: وحدثنيه إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه.

دخل حديث بعضهم في بعض [ ص: 150 ] .

قال أبو عبيدة: سمعت يونس يسأل رؤبة بن العجاج عن الصفر، فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس.

قال: وهي أعدى من الجرب عند العرب.

قال أبو عبيد: فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تعدي.

ويقال: إنها تشتد على الإنسان إذا جاع، وتؤذيه، قال أعشى باهلة يرثي رجلا:


لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يعض على شرسوفه الصفر

قال أبو عبيد: ويروى:


لا يشتكي الساق من أين ولا وصم     ولا يعض على شرسوفه الصفر

ويروى: ولا وصب [ ص: 151 ] .

قال أبو عبيدة في الصفر أيضا: يقال: إنه [هو] تأخيرهم المحرم إلى صفر في تحريمه.

قال: وأما الهامة: فإن العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة، فتطير.

وقال أبو عمرو في الصفر مثل قول "رؤبة" ، وقال في الهامة مثل قول أبي عبيدة، إلا أنه قال: كانوا يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي: الصدى.

قال أبو عبيد: وجمعه أصداء، وكل هذا قد جاء في أشعارهم، قال أبو دؤاد الإيادي:


سلط الموت والمنون عليهم     فلهم في صدى المقابر هام

فذكر الصدا والهام جميعا.

وقال لبيد يرثي أخاه أربد:


فليس الناس بعدك في نقير     ولا هم غير أصداء وهام

[ ص: 152 ] وهذا كثير في أشعارهم [لا يحصى] .

فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.

[و] قال أبو زيد في الصفر: مثل قول أبي عبيدة الأول.

[و] قال أبو زيد: الهامة - مشددة الميم - يذهب إلى واحدة الهوام، وهي دواب الأرض.

قال أبو عبيد: ولا أرى أبا زيد حفظ هذا، وليس له معنى.

ولم يقل أحد منهم في الصفر إنه من الشهور غير أبي عبيدة، والوجه فيه التفسير الأول.

التالي السابق


الخدمات العلمية