الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
18 - (و ) قال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"لا يترك في الإسلام مفرج".  

(قال ) : هو من حديث حفص، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده.

قال: وحدثني حماد بن عبيد، عن جابر، عن الشعبي، أو عن أبي جعفر محمد بن علي - الشك من أبي عبيد - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "العقل على المسلمين عامة، ولا يترك في الإسلام مفرج".  

قال: حماد: فقلت لجابر: ما المفرج؟

قال: هو الرجل يكون في القوم من غيرهم، فحق عليهم أن يعقلوا عنه، وقال غير حماد: مفرح - بالحاء.

[وقال] : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 156 ] قال: "وعلى المسلمين ألا يتركوا مفدوحا في فداء أو عقل".

وقال في حديث غيره: مفروحا.

قال الأصمعي: والمفرح - بالحاء - هو الذي قد أفرحه الدين: يعني أثقله.

يقول: يقضى عنه دينه من بيت المال، ولا يترك مدينا، وأنكر قولهم: مفرج - بالجيم - وقال أبو عمرو: المفرح [ - بالحاء - ] هو المثقل بالدين أيضا، وأنشد [نا] :


إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة وتحمل أخرى أفرحتك الودائع

يعني أثقلتك.

وقال الكسائي في المفرح: مثله، أو نحوه.

قال [أبو عبيد] : وسمعت محمد بن الحسن يقول: هو يروى بالحاء والجيم [ ص: 157 ] .

فمن قال: مفرح - بالحاء - فأحسبه قال فيه مثل قول هؤلاء.

ومن قال: مفرج - بالجيم - فإنه القتيل يوجد في أرض فلاة [و] لا يكون عند قرية. [يقول] : فإنه يودى من بيت المال، ولا يبطل دمه.

وعن أبي عبيدة: المفرج - بالجيم - أن يسلم الرجل، ولا يوالي أحدا. يقول: فتكون جنايته على بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له، فهو مفرج [ - بالجيم - ]

وقال بعضهم: هو الذي لا ديوان له.

التالي السابق


الخدمات العلمية