الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
47 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع"   [ ص: 213 ] .

قال: حدثناه أبو إسماعيل المؤدب، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان رفعه.

قال الأصمعي: المخارف واحدها مخرف، وهو جنى النخل، وإنما سمي مخرفا؛ لأنه يخترف منه: أي يجتنى منه.

ومنه حديث أبي طلحة حين نزلت: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا

قال: "إن لى مخرفا: وإني قد جعلته صدقة".
 


قال: حدثناه الأنصاري، عن حميد عن أنس، قال:

قال أبو طلحة: "إن لي مخرفا، وإني قد جعلته صدقة" [ ص: 214 ] .

قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"اجعله في فقراء قومك".
 


قال الأصمعي: وأما قول عمر [ - رحمه الله - ] : "تركتم على مثل مخرفة النعم".

فليس من هذا في شيء إنما أراد بالمخرفة الطريق ، قال أبو كبير الهذلي:


فأجزته بأفل تحسب أثره نهجا أبان بذي فريغ مخرف

[ ص: 215 ] أفل: سيف به فلول ، [وأثره: الوشي الذي فيه] ، ونهجا ونهجا [واحد، والنهج، أجود] .

قال أبو عمرو في مخارف النخل مثله أو نحوه، قال: ويقال منه: اخرف لنا: أي اجن لنا.

التالي السابق


الخدمات العلمية