الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
473 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "لقد هممت ألا أتهب إلا من قرشي، أو أنصاري أو ثقفي".  

لا أعلمه إلا من حديث "ابن عيينة" عن "عمرو" عن "طاووس" وعن "ابن عجلان" عن "المقبري" يرفعان الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله: "لا أتهب"، يقول: لا أقبل هبة إلا من هؤلاء.

ومثال هذا من الفعل أفتعل، كقولك من العدة: أتعد، ومن الصلة: أتصل، ومن الزنة أتزن [ ص: 308 ] .

قال "أبو عبيد": ويقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال هذه المقالة; لأن الذي اقتضاه الثواب من أهل البادية، فخص هؤلاء بالاتهاب منهم; لأنهم أهل حاضرة، وهم أعلم بمكارم الأخلاق.

وبيان ذلك في حديث آخر أنه قال:

"لقد هممت ألا أقبل هبة - أو قال: هدية - إلا من "قرشي"، أو "أنصاري" أو "ثقفي".  

وفي بعض الحديث "أو دوسي".

قال: حدثنيه "يزيد" عن "محمد بن عمرو" عن "أبي سلمة" عن "أبي هريرة" عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - .

فهذا قد بين لك أنه أراد بقوله: "لا أتهب": أي "لا أقبل هبة [ ص: 309 ] .

وفي هذا الحديث [من الفقه] أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية والهبة،  وليس هذا لأمير بعده من الخلفاء; لأنه يروى عنه:

"هدايا الأمراء غلول".  

وبلغني عن "أبي المليح الرقي" عن "عمر بن عبد العزيز" أنه قال: "كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية، وللأمراء بعده رشوة".

التالي السابق


الخدمات العلمية