475 - وقال في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "أبو عبيد" "مالك بن مرارة الرهاوي" فقال [له] : يا رسول [ ص: 313 ] الله! إني قد أوتيت من الجمال ما ترى ما يسرني أن أحدا يفضلني بشراكين فما فوقهما فهل ذلك من البغي"؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إنما ذلك من سفه الحق، وغمط الناس" أنه أتاه [ ص: 314 ] .
قال: حدثنيه عن "معاذ بن معاذ" عن "ابن عون" عن "عمرو بن سعيد" حميد بن عبد الرحمن عن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أما قوله: "ابن مسعود" سفه الحق: فإنه أن يرى الحق سفها وجهلا، قال الله - تبارك وتعالى - : إلا من سفه نفسه .
قال وبعض المفسرين يقول في قوله [ - تعالى - ] "أبو عبيد": إلا من سفه نفسه يقول "سفهها".
وأما قوله: وغمط الناس: فإنه الاحتقار لهم، والازدراء بهم، وما أشبه ذلك [ ص: 315 ] .
وفيه لغة أخرى في غير هذا الحديث غمص الناس - بالصاد - وهو بمعنى "غمط".
ومنه حديث يروى عن عن "عبد الملك بن عمير" أنه أصاب ظبيا وهو محرم، فسأل "قبيصة بن جابر" فشاور "عمر" "عبد الرحمن" ثم أمره أن يذبح شاة.
فقال "قبيصة" لصاحبه: والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره، وأحسبني سأنحر ناقتي، فسمعه فأقبل عليه ضربا بالدرة، وقال: أتغمص الفتيا وتقتل الصيد، وأنت محرم، قال الله [ - تبارك وتعالى - ] : "عمر" يحكم به ذوا عدل منكم فأنا وهذا "عمر" "عبد الرحمن".
قال فقوله: أتغمص الفتيا، يريد تحتقرها، وتطعن فيها [ ص: 316 ] . "أبو عبيد":
ومنه يقال للرجل إذا كان مطعونا عليه في دينه: إنه لمغموص عليه.
وفي هذا الحديث من الفقه [ - رحمه الله - ] لم يحكم عليه حتى حكم معه غيره لقوله [ - تعالى - ] "عمر" يحكم به ذوا عدل منكم أن
وفيه أنه جعل في الظبي شاة أو كبشا، ورآه نده من النعم.
وفيه أنه لم يسأله: أقتله عمدا أم خطأ؟ ورآهما عنده سواء في الحكم.
وهذا غير قول من يقول: إنما الجزاء في العمد.
وفيه أنه لم يسأله: هل أصاب صيدا قبله أم لا؟
ولكنه حكم عليه، فهذا يرد قول من يقول: إنما يحكم عليه [ ص: 317 ] مرة واحدة، فإن عاد لم يحكم عليه، وقيل له: اذهب فينتقم الله [ - تبارك وتعالى - ] منك.