الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
477 - وقال أبو "عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"ثلاث من أمر الجاهلية:  الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء".

قال "أبو عبيد" سمعت عدة من أهل العلم يقولون: أما الطعن في الأنساب والنياحة فمعروفان.

وأما الأنواء فإنها ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كل ثلاث [ ص: 321 ] عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، وكلاهما معلوم مسمى، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة، فكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم; وطلع آخر، قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر ورياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذاك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذ، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا، والدبران والسماك، وما كان من هذه النجوم، فعلى هذا فهذه هي الأنواء، وواحدها نوء.

وإنما سمي نوءا; لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق للطلوع، فهو ينوء نوءا، وذلك النهوض هو النوء، فسمي النجم [ ص: 322 ] به، وكذلك كل ناهض بثقل وإبطاء، فإنه ينوء عند نهوضه.

وقد يكون النوء السقوط.

قال "أبو عبيد": ولم أسمع أن النوء السقوط إلا في هذا الموضع.

وقال الله - عز وجل - : ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة وقال "ذو الرمة" يذكر امرأة بالعظم:


تنوء بأخراها فلأيا قيامها وتمشي الهوينا من قريب فتبهر

وقد ذكرت العرب الأنواء في أشعارها فأكثرت حتى جاء فيه النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

التالي السابق


الخدمات العلمية