الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء". "ثلاث من أمر الجاهلية:
قال سمعت عدة من أهل العلم يقولون: أما الطعن في الأنساب والنياحة فمعروفان. "أبو عبيد"
وأما الأنواء فإنها ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كل ثلاث [ ص: 321 ] عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، وكلاهما معلوم مسمى، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة، فكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم; وطلع آخر، قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر ورياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذاك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذ، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا، والدبران والسماك، وما كان من هذه النجوم، فعلى هذا فهذه هي الأنواء، وواحدها نوء.
وإنما سمي نوءا; لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق للطلوع، فهو ينوء نوءا، وذلك النهوض هو النوء، فسمي النجم [ ص: 322 ] به، وكذلك كل ناهض بثقل وإبطاء، فإنه ينوء عند نهوضه.
وقد يكون النوء السقوط.
قال ولم أسمع أن النوء السقوط إلا في هذا الموضع. "أبو عبيد":
وقال الله - عز وجل - : ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة وقال يذكر امرأة بالعظم: "ذو الرمة"
تنوء بأخراها فلأيا قيامها وتمشي الهوينا من قريب فتبهر
وقد ذكرت العرب الأنواء في أشعارها فأكثرت حتى جاء فيه النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .