الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
479 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :

"إذا دخل شهر رمضان صفدت الشياطين، وفتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار"   [ ص: 325 ] .

حدثنا "أبو عبيد": قال: حدثنيه "إسماعيل بن جعفر" عن "أبي سهيل نافع ابن مالك" عم "مالك بن أنس" عن " أبيه" عن "أبي هريرة" عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - .

قال "الكسائي" وغير واحد: قوله: صفدت، يعني: شدت بالأغلال، وأوثقت.

يقال منه: صفدت الرجل، فهو مصفود، وضفدته، فهو مصفد [ ص: 326 ] .

فأما أصفدته بالألف إصفادا، فإنه أن تعطيه وتصله، والاسم من العطية ومن الوثاق جميعا الصفد.

قال "النابغة الذبياني" في الصفد يريد العطية:


هذا الثناء لأن بلغت معتبة ولم أعرض - أبيت اللعن - بالصفد

بالصفد: يريد لم أعرض بالعطية، يقول: لم أمدحك لتعطيني. والجمع منهما [جميعا] أصفاد، قال الله - تبارك وتعالى - [ ص: 327 ] :

وآخرين مقرنين في الأصفاد وقال "الأعشى" في العطية أيضا يمدح رجلا:


تضيفته يوما، فأكرم مقعدي     وأصفدني على الزمانة قائدا

يقول: وهب لي قائدا يقودني، والمصدر من العطية الإصفاد، ومن الوثاق الصفد والتصفيد.

ويقال للشيء الذي يوثق به الإنسان: الصفاد، يكون من نسع أو قد.

وقال الشاعر يعير "لقيط بن زرارة" بأسر أخيه "معبد":


هلا مننت على أخيك معبد     والعامري يقوده بصفاد [ ص: 328 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية