الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
490 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أنه لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف"   [ ص: 362 ] .

وبعضهم يقول: شظف.

قال "أبو عبيد": حدثنيه "محمد بن كثير" عن "عبد الله بن شوذب" عن "مالك بن دينار" عن "الحسن" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن "ابن كثير" قال: "ضفف".

قال "أبو زيد": يقال في الضفف والشظف جميعا: إنهما الضيق والشدة، يقول: لم يشبع إلا بضيق وقلة. وقال ابن الرقاع:


ولقد أصبت من المعيشة لذة ولقيت في شظف الأمور شدادها

ويقال في الضفف قول آخر.

قالوا: هو اجتماع الناس، يقول: لم يأكل وحده، ولكن مع الناس.

قال "الأصمعي": يقال: هذا ماء مضفوف، وهو الذي قد كثر عليه الناس.

قال "أبو عبيد" قال الشاعر:


لا يستقي في النزح المضفوف


إلا مداراة القروب الجوف [ ص: 363 ]

فالنزح: الماء القليل. والقروب: الدلاء التي يستقى بها على الإبل، والجوف: العظام الأجواف.

قال "الأصمعي": ويقال أيضا: ماء مشفوه: إذا كثر عليه الناس.

وماء مثمود كذلك أيضا إذا كثروا عليه حتى ينفذوه إلا أقله.

ومنه قيل: رجل مثمود: إذا أكثر النكاح حتى ينزف.

التالي السابق


الخدمات العلمية