الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
501 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن رجلا أتاه، فشكا إليه الجوع، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة مصلية، فأطعمه منها.

حدثنا أبو عبيد قال: حدثناه خلف بن خليفة"، عن ليث"، عن "مجاهد"، و"إبراهيم" إلا أنه قال:

قال أحدهما [أتي] بشاة مصلية، وقال الآخر: بقصعة من ثريد.  

قال الكسائي وغير واحد قوله: مصلية يعني: مشوية [ ص: 395 ] .

يقال منه: صليت اللحم وغيره: إذا شويته. فأنا أصليه صليا مثال: رميته أرميه رميا: إذا فعلت ذلك وأنت تريد أن تشويه. فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت: أصليته بالألف.

إصلاء.

وكذلك: صليته أصليه تصلية، قال الله - تبارك وتعالى - : ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا

وروي عن علي [كرم الله وجهه] أنه كان يقرأ: "ويصلى سعيرا".

وكان الكسائي يقرأ به، فهذا ليس من الشي إنما هو من إلقائك إياه فيها، قال أبو زبيد الطائي [ ص: 396 ] :


فقد تصليت حر حربهم كما تصلى المقرور من قرس

يعني البرد.

يقال: قد صليت بالأمر فأنا أصلى به إذا قاسى حره وشدته.

ويقال في غير هذا المعنى: صليت لفلان بالتخفيف، وذلك إذا عملت له في أمر تريد أن تمحل به [فيه] وتوقعه في هلكة، والأصل من هذا المصالي، وهي شبيه بالشرك ينصب للطير وغيرها.

وقد روي في حديث من حديث أهل الشام: "أن للشياطين [ ص: 397 ] مصالي وفخوخا" يعني ما يصيد به الناس، وهو من هذا وليس - من الأول.

التالي السابق


الخدمات العلمية