الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
538 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا يغلق الرهن "   [ ص: 71 ] .

حدثنا أبو عبيد : قال حدثنيه ابن مهدي ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب .

وعن إسرائيل ، عن إبراهيم بن عامر القرشي ، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، يرفعانه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

[قال أبو عبيد ] : قوله : "لا يغلق الرهن "  قد جاء تفسيره عن غير واحد من الفقهاء . حدثنا أبو عبيد : قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم في رجل دفع إلى رجل رهنا ، وأخذ منه دراهم ، فقال الرجل : إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا ، وإلا فالرهن لك بحقك .

فقال إبراهيم : لا يغلق الرهن [ ص: 72 ] .

قال أبو عبيد : فجعله جوابا لمسألته .

وقد روي عن طاوس نحو هذا . بلغني ذلك عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس .

قال أبو عبيد : وأخبرني ابن مهدي ، عن مالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد أنهما كانا يفسرانه على هذا التفسير .

وقد ذهب بمعنى هذا الحديث بعض الناس إلى تضييع الرهن ، يقول : إذا ضاع الرهن عند المرتهن فإنه يرجع على صاحبه ، فيأخذ منه الدين ، وليس يضره تضييع الرهن .

وهذا مذهب ليس عليه أهل العلم ، ولا يجوز في كلام العرب أن يقال [للرهن ] إذا ضاع : فقد غلق ، إنما يقال : [قد ] غلق إذا استحقه المرتهن فذهب به ، وهذا كان من فعل أهل الجاهلية ، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبطله بقوله : "لا يغلق الرهن "   [ ص: 73 ] .

وقد ذكر بعض الشعراء ذلك في شعره ، قال "زهير " يذكر امرأة :


وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا

يعني أنها [قد ] ارتهنت قلبه ، فذهبت به ، فأي تضييع ها هنا .

وأما الحديث الآخر في الرهن : "له غنمه ، وعليه غرمه " .

حدثنا أبو عبيد : قال : حدثنيه كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب يرفعه أنه قال ذلك .

[قال أبو عبيد ] : وهذا أيضا معناه معنى الأول لا يفترقان .

يقول : يرجع الرهن إلى ربه ، فيكون غنمه له ، ويرجع رب الحق عليه بحقه ، فيكون غرمه عليه ، ويكون شرطهما الذي اشترطا باطلا .

هذا كله معناه إذا كان الرهن قائما بعينه ، ولم يضع ، فأما إذا ضاع فحكمه غير هذا [ ص: 74 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية