الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
541 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : "من الاختيال ما يحب الله [تبارك وتعالى ] ومنه ما يبغض الله [تبارك وتعالى ] : فأما الاختيال الذي يبغض الله ، فالاختيال في الفخر والرياء ،  والاختيال الذي يحب الله في قتال العدو والصدقة " .

لا أعلمه إلا من حديث ابن علية ، عن حجاج بن أبي عثمان ، عن يحيى بن [ ص: 79 ] أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن جابر بن عتيك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم .

[قال أبو عبيد ] : أما قوله : الاختيال فإن أصله التجبر والكبر ،  والاحتقار للناس ، يقول : فالله [تبارك وتعالى ] يبغض ذلك في الفخر والرياء ، ويحبه في الحرب والصدقة .

والخيلاء في الحرب : أن تكون هذه الخلال من التجبر [والكبر ] على العدو ، فيستهين بقتالهم ، وتقل هيبته لهم ، فيكون أجرأ له عليهم . ومما يبين ذلك حديث أبي دجانة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه في بعض المغازي ، وهو يختال في مشيته ، فقال :

"إن هذه لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع " .  

وأما الخيلاء في الصدقة : فأن تعلو نفسه وتشرف ، فلا تستكثر كثيرها ولا [ ص: 80 ] يعطي منها شيئا إلا وهو له مستقل .

وهذا مثل الحديث المرفوع : "إن الله يحب معالي الأمور - أو قال : معالي الأخلاق : شك أبو عبيد - ويبغض سفسافها " .  

حدثنا أبو عبيد : قال : حدثناه أبو معاوية ، عن حجاج ، عن سليمان بن سحيم عن طلحة بن عبيد الله بن كريز يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم .

فهذا تأويل الخيلاء في الصدقة . والحرب ؛ وإنما هو فيما يراد الله [تبارك وتعالى ] به من العمل دون الرياء والسمعة [ ص: 81 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية