الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
544 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها "   [ ص: 86 ] .

حدثنا أبو عبيد : قال : حدثناه ابن علية ، عن إسحاق بن سويد العدوي عن يحيى بن يعمر يرفعه .

قوله : الصعدات : يعني الطرق ،  وهي مأخوذة من الصعيد ، والصعيد : التراب ، وجمع الصعيد : صعد ، ثم الصعدات جمع الجمع ، كما تقول : طريق وطرق ، ثم طرقات .

قال الله - تبارك وتعالى - : فتيمموا صعيدا طيبا

فالتيمم في التفسير والكلام : التعمد للشيء .

يقال منه : أممت فلانا أؤمه أما ، وتأممته ، وتيممته ، ومعناه كله تعمدته ، وقصدت له ، قال "الأعشى " :


تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن

فقوله [سبحانه ] : فتيمموا صعيدا طيبا هو في المعنى - والله أعلم - [ ص: 87 ] تعمدوا الصعيد ؛ ألا تراه يقول بعد ذلك : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وكثر هذا في الكلام حتى صار التيمم عند الناس هو التمسح نفسه ، وهذا كثير جائز في الكلام أن يكون الشيء ، إذا طالت صحبته للشيء سمي به ، كقولهم : ذهبت إلى الغائط ، وإنما الغائط أصله المطمئن من الأرض .

ومنه الحديث الذي يروى : "أنه نهي عن عسب الفحل "  وأصل العسب الكراء فصار الضراب عند الناس عسبا ، ومثله في الكلام كثير .

التالي السابق


الخدمات العلمية